فصل
يجوز التعبد بخبر الواحد ( 1 ) عقلا إجماعا منا ( 2 ) ، واختلف في وقوعه ( 3 ) .
فمنعه المرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن إدريس ( 4 ) وفاقا لكثير من
قدمائنا ( 5 ) .
وقال به ( 6 ) المتأخرون ، وهو الأظهر ، لظواهر قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق
بنبأ فتبينوا ) ( 7 ) ، ( فلولا نفر من كل فرقة ) ( 8 ) ، ( إن الذين يكتمون ) ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) أي غير المتواتر ، بمعنى إيجاب الشارع العمل بمدلوله .
( 2 ) إنما قيد بقوله : إجماعا منا ، لأن بعض المخالفين كأبي علي الجبائي قال بعدم جواز التعبد به
عقلا . انظر : معالم الدين : 337 ، الغنية : 475 - الطبعة الحجرية - .
( 3 ) أي وقوع التعبد به ، بمعنى إيجاب الشارع بمقتضاه .
( 4 ) ووافقهم العامة ، كابن داود ، والقاساني - بالقاف والسين المهملة - ، منسوب إلى قاسان بلدة
من بلاد الترك ، وليست التي في بلاد العجم . انظر : الذريعة : 2 / 528 ، غنية النزوع : 475 ،
معالم الدين : 343 ، السرائر : 1 / 51 .
( 5 ) وهذا هو الباعث على نسبة المخالفين المنع من العمل به إلى فرقة الإمامية رضوان الله عليهم ،
كما فعله الحاجبي وغيره ، حيث قالوا : يجب العمل بخبر الواحد خلافا للرافضة ، فكأنهم
توهموا أننا متفقون على عدم العمل به . وقال المحقق الحلي في معارج الأصول : 142 - 147 :
ذهب شيخنا أبو جعفر - في العدة في أصول الفقه : 1 / 100 - إلى العمل بخبر العدل من رواة
أصحابنا ، لكن لفظه وإن كان مطلقا تبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي
رويت عن الأئمة ( عليهم السلام ) ودونها الأصحاب ، لا أن كل خبر يرويه الإمامي يجب العمل به . وفي
" أ " : علمائنا ، قدمائنا - خ ل - .
( 6 ) أي بوقوعه وإن كان مخالفة عمل الأكثر ، أو مخالفة مذهب الراوي . انظر : تهذيب الأصول :
76 ، معالم الدين : 343 .
( 7 ) سورة الحجرات : 6 .
( 8 ) سورة التوبة : 122 .
( 9 ) سورة البقرة : 159 .
ووجه الاستدلال بهذه الآية : أن التوعد على الكتمان لقصد الإظهار ، ولولا وجوب
العمل بعده لما كان له فائدة ، واعترض عليه : بأن المراد بما أنزلنا القرآن كما هو الظاهر سلمناه
لكن وجوب الإظهار لا يقتضي العمل ، غايته جوازه ، ألا ترى أن الفاسق يجب عليه الإظهار
بمقتضى الآية ولا يجب العمل بقوله ؟ وأيضا لم لا يجوز أن تكون الفائدة وجوب الإظهار على
كل أحد ليحصل من المجموع خبر متواتر ؟