فصل
المتواتر : خبر جماعة ( 1 ) يفيد بنفسه القطع [ بصدقه ] ، وشبهة ( 2 ) السمنية ( 3 )
واهية ، وشرطه بلوغ رواته ( 4 ) في كل طبقة حدا يؤمن معه تواطؤهم ، واستنادهم
إلى الحس ( 5 ) ، وحصر ( 6 ) أقلهم في عدد مجازفة ، وقول المخالفين باشتراطنا
دخول المعصوم افتراء ( 7 ) .
نعم ، شرط المرتضى رضي الله عنه ( 8 ) عدم سبق شبهة تؤدي إلى اعتقاد نفيه
ليندفع كلام الكفار في تواتر بعض معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكلام المخالفين في تواتر
النص على الوصي صلوات الله عليه ، وما لم يتواتر آحاد ولا يفيد بنفسه إلا ظنا ،
ومدعي القطع مكابر ، وقد يفيده إن حف بالقرائن ( 9 ) ، والمنازع مباهت ( 10 ) .
هامش
( 1 ) يعني مع قطع النظر عن القائلين وغيره . انظر : المستصفى : 2 / 162 .
( 2 ) في " ف ، س " : شبه .
( 3 ) قوم من الهند ينسبون إلى سومنات ، وهم عبدة الأصنام قائلون بالتناسخ .
( 4 ) في " ف ، ج " : رواية .
( 5 ) انظر : المستصفى من علم الأصول : 2 / 156 .
( 6 ) قيل : خمسة ، وقيل : عشرون ، وقيل : أربعون ، وقيل : سبعون ، وأدلتهم في غاية الضعف .
( 7 ) انظر : المستصفى : 2 / 160 ، ومعارج الأصول : 140 .
( 8 ) انظر : الذريعة : 2 / 491 . ووافقه البيضاوي في المنهاج للفائدة الأولى .
( 9 ) سواء كان المخبر عدلا أو فاسقا ، وتقييد الحاجبي بالعدل غير محتاج إليه ، بل غير مستقيم إلا
بالتكلف الذي أورده العضدي .
( 10 ) أي المنازع في أن الخبر الواحد المحفوف بالقرائن مفيد للعلم ، وهذا النزاع على نوعين :
الأول : أن المفيد للعلم هو تلك القرائن مع الخبر ، لا الخبر . والثاني : أنه لا يحصل من مجموع
الخبر والقرائن أصلا ، والمباهت إنما هو المنازع بهذا المعنى ، وأما المنازع بالمعنى الأول
فنزاعه غير بعيد ، وأما الاستدلال المشهور من إخبار الملك بموت ولده مع صراخ المخدرات
فظني أنه لا يحسم مادة هذا النزاع ، كما ذكرته في حواشي شرح العضدي .