العقاب ( 1 ) على شكر النعمة ، بل على كفرانها ، والقياس على اللقمة باطل ( 2 )
لحقارتها بالنسبة إليهما معا فتطرق الاستهزاء . أما نعمه سبحانه فهي وإن حقرت
عنده تعالى لكنها عظيمة عندنا ، فترك شكرها كفران ، فبطل كلام الحاجبي ( 3 ) .
الثانية : الأشياء الغير الضرورية ( 4 ) مما لا يدرك العقل قبحها كشم الورد قبل
الشرع ( 5 ) غير محرمة عقلا ( 6 ) ، إذ هي منافع بلا مفسدة ( 7 ) ، والإذن في التصرف
معلوم عقلا كالاستظلال بجدار الغير ، وللعلم باستحقاق من اقتصر من
التنفس ( 8 ) على أقل ما تحصل به الحياة ذما .
هامش
( 1 ) جواب عن قولهم في أداء الشكر خوف العقاب ، لأنه تصرف في ملك الغير عن نفس الشاكر ،
لأنه ملك الله تعالى ، ولم يرخص جل شأنه في هذا التصرف .
( 2 ) جواب عن قولهم : إن شكر نعمة الله تعالى من قبيل الاستهزاء كفقير حضر مائدة سلطان عظيم
الشأن فتصدق عليه بلقمة ، فشرع ذلك الفقير بالثناء على ذلك السلطان والسجود له ، وإشاعة
مدحه في المجامع لأجل إنعامه بتلك اللقمة ، ولا شك أن ذلك يعد استهزاء بذلك الملك ،
وان ذلك الفقير يستحق العقاب على ذلك الفعل .
( 3 ) من أن نعم الله تعالى كاللقمة في الحقارة .
( 4 ) أي التي لا يضطر إليها المكلف في معاشه ، كتناول الفاكهة ، واستعمال الطيب ، وما شابههما ،
وأما الضرورية وهي التي يضطر إليها المكلف في معاشه بحيث لا يمكن حياته بدونه ،
كالتنفس في الهواء ، وتناول الماء عند العطش العظيم ، وأمثال ذلك ، والثاني يجب القطع
بعدم تحريمه ، والأول فيه الكلام المذكور .
( 5 ) أما بعد ورود الشرع فكلما فيه نفع ولم يقم على الحرمة دليل فلا ريب في إباحته لقوله تعالى :
( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) - سورة البقرة : 29 - .
( 6 ) هذا مذهب جماعة من الإمامية ، كالسيد المرتضى رضي الله عنه ، وذهب بعضهم - كالشيخ
المفيد - إلى التوقف ، وبعضهم إلى التحريم ، فأصحابنا الإمامية في هذه المسألة على ثلاثة
أقوال ، كما صرح به شيخ الطائفة في العدة ، أما بعد وروده فكلما فيه نفع ولم يقم على تحريمه
دليل فلا ريب في إباحته لقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) .
( 7 ) ولا ضرر على المالك فيه ، فوجب القطع بكونه حسنا .
( 8 ) في " س " : النفس .