كجمع النقيضين ، وارتكاب أقل القبيحين مدخول ، وشرعيتهما ( 1 ) تنفي الوثوق
بالوعد والوعيد ، وتفحم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد رؤية معجزته بتجويز تمكين الكاذب منها ،
والحوالة على العادة باطلة ، ولو تم الاضطراري ( 2 ) لجرى في الواجب ( 3 ) [ تعالى ] ،
ولو قدمت القدرة فالتعلق حادث ولا ينافي الوجوب بالإرادة الاختيار ( 4 ) ، ونفي
التعذيب قبل البعثة للعفو ، وامتناع القبيح لصارف لا ينفي القدرة عليه .
مسألتان : [ الأولى : ] وجوب شكر المنعم عقلي لأمن العقاب ، أو زوال النعمة
بتركه وهو الفائدة ، أو استحقاق المدح ، أو الزيادة ( 5 ) ، أو هو لنفسه ، ونقطع بعدم
هامش
( 1 ) لأنه إذا انحصر القبح في الشرعي لم يجزم بعدم صدور الكذب وتمكين الكاذب من المعجزة ،
لأنه إذا لم يقبح منه تعالى شئ جاز صدورهما عنه جل شأنه ، فيلزم المحذوران .
فإن قالوا : صدورهما نقص فيمتنع اتصافه به . قلنا : هو فعل لا صفة ، وقد اعترف محققوكم
بأن النقص في الأفعال يرجع إلى القبح العقلي ، كما في المواقف وغيره ، فلا تغفل .
( 2 ) في " أ ، ر ، س " : الاضطرار .
( 3 ) جواب عن قولهم : إن العبد مضطر في فعله فلا يكون حسنا ولا قبيحا ، لأنه إن تعلق علم الله
بوقوعه وجب ، أو عدمه امتنع . أو نقول : إن لم يتمكن من الترك فالفعل اضطراري ، وإن جاز
وجوده وعدمه احتاج إلى مرجح ، ومعه يقال : إن كان الفعل المحال للزم التسلسل ، وإن لم
يحتج إلى مرجح فهو اتفاقي صادر بلا سبب يقتضيه ، فلا يكون اختياريا ، إذ لابد في
الاختياري من إرادة مرجحة ، والجواب التفصيلي عن هذين الدليلين مذكور في حواشينا على
الشرح العضدي بما لا مزيد عليه فليطلب من هناك .
( 4 ) إشارة إلى ما أجاب به العلامة ( رحمه الله ) في النهاية عن دليلهم الثاني على الاضطرار ، وتقريره : إنا
نختار انه لا يتمكن من الترك قولكم يلزم الاضطرار . قلنا : نعم ، فإنه إنما يلزم إذا لم يكن له
اختيار . أما إذا كان صدور الفعل عن الاختيار فلا اضطرار ، إذ لا منافاة له بين وجوب الفعل
حالة الاختيار وإمكانه قبله فإن القدرة والإرادة إذا اجتمعا وجب الفعل .
( 5 ) في ذكر هذه الفوائد رد لقولهم : لا فائدة في الشكر ، فيكون عبثا ، لأنها إما أن يعود إلى الله
تعالى ، وهو ظاهر البطلان ، أو إلى العبد ، فأما في الدنيا ، وهو أيضا باطل ، إذ ليس في الشكر
إلا المشقة والتعب الحاضر ، أو في الآخرة ، وهو باطل أيضا ، لأن الأمور الأخروية من
المغيبات التي لا مجال للعقل فيها .