بأن التعلق بالغير في التخصيص ملحوظ ، والجنسية من الجمعين ( 1 ) مقصودة ،
وعن الطرد ( 2 ) بأن حيثية التكليف معتبرة ، ويخدشه ( 3 ) التعدد ( 4 ) والتجوز ( 5 ) ،
واعتبارها في الآية ( 6 ) [ أيضا ] لتضمنها الإنكار عليهم في عبادة ما ينحتون ( 7 ) ،
ثم سوقها ظاهر ( 8 ) في إرادة خلقه سبحانه جوهر الصنم ، وهو المعمول فلا يتم
استدلالهم بها على خلق العمل ( 9 ) .
ودعوى البيضاوي ( 10 ) الأولوية ( 11 ) غير مسموعة ، والتوقف لا يوجبها ،
هامش
( 1 ) كما قالوه في نحو : زيد يركب الخيل ، وفي قوله تعالى : ( وإذ قالت الملائكة يا مريم )
- سورة آل عمران : 42 - ، والمراد جبرئيل ( عليه السلام ) ، فاندفع النقض بالخاصة من الجهة الأخرى .
( 2 ) أي : وقد يذب عن الطرد .
( 3 ) أي يخدش الذب عن العكس والطرد .
( 4 ) أي تعدد الحكم في الخواص ، ففي اختصاصه ( صلى الله عليه وآله ) بالزيادة على الأربع حكمان : إباحة بالنسبة
إليه ، وتحريم بالنسبة إلى الأمة ، فعاد نقض العكس بها .
( 5 ) أي تعريف الجمع بالاستغراق وحمله على الجنس تجوز .
( 6 ) هذا خدش الذب عن الطرد ، والأولان خدشة عن العكس .
( 7 ) في " ج " : ما ينحتون أيضا . حكاية عن قول إبراهيم ( عليه السلام ) لقومه بعد كسر أصنامهم ، والآية
هكذا : ( قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) - سورة الصافات : 95 - 96 - .
( 8 ) هذا الكلام مذكور بالعرض .
( 9 ) مجمع البيان : 8 / 318 .
( 10 ) قال في تفسير قوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) - سورة الصافات : 96 - أي وما
تعملونه فإن جوهرها بخلقه وشكلها وإن كان بفعلهم ، ولذلك جعل من أفعالهم فبإقداره إياهم
عليه وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والتعدد ، أو عملكم بمعنى معمولكم ليطابق ما
تنحتون ، أو انه بمعنى الحدث فإن فعلهم إذا كان بخلق الله فيهم كان مفعولهم المتوقف على
فعلهم أولى بذلك ، وبهذا المعنى تمسك أصحابنا على خلق الأعمال ، ولهم أن يرجحوه على
الأولين لما فيهما من حذف أو مجاز . انتهى كلامه - تفسير البيضاوي : 5 / 19 - ، ومن تدبره
ظهر عليه .
( 11 ) وهي انه إذا كان فعلهم مخلوقا له تعالى يكون ما يتوقف على فعلهم مخلوقا له تعالى
بطريق أولى ، فيكون إبراهيم ( عليه السلام ) أراد أن يبين لقومه مخلوقية الصنم لله تعالى بطريق
الأولوية ، وقد طول صاحب الكشاف - ج 4 / 51 - 52 - في التشنيع على الأشاعرة في
استدلالهم بهذه الآية على خلق الأعمال . وغرض البيضاوي الرد عليه وعلى الفخري أيضا
حيث قال : الأولى ترك الاستدلال بهذه الآية .