وللثاني : ذم التقليد في الكتاب ( 1 ) المجيد ( 2 ) ، خرجت الفروع بالإجماع ( 3 )
فبقيت الأصول ، وإيجاب النظر ( 4 ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) لقوله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله
إلا الله ) ( 5 ) فالأمة أولى ، أو للتأسي ( 6 ) ، والإجماع ( 7 ) على وجوب العلم
بأصول الدين ، والتقليد لا يحصله ( 8 ) لجواز الكذب ، واجتماع النقيضين ( 9 ) ،
والخروج عن التقليد ( 10 ) .
ووجوب النظر ( 11 ) عندنا عقلي ، والاكتفاء بالشهادتين اعتمادا على ما
تشهد به عقولهم ، ودين العجائز من كلام سفيان ( 12 ) ، والنهي للصحابة
هامش
( 1 ) في " ف " : الكلام .
( 2 ) انظر : نهاية الأصول : 432 .
( 3 ) نظرا إلى عدم الاعتداد بخلاف معلوم النسب ، وإلا فالحلبيون من أصحابنا على عدم جواز
التقليد مطلقا ، سواء الأصول والفروع .
( 4 ) انظر : نهاية الأصول : 432 .
( 5 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 19 .
( 6 ) يعني إن منعت الأولوية فالتأسي به ( صلى الله عليه وآله ) واجب على الأمة .
( 7 ) لأن الإجماع واقع على تحريم تقليد غير المحق لما لا يؤمن من ارتكابه الخطأ ، وإنما يعلم
المحق من غيره بالنظر والاستدلال ، وإذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا .
( 8 ) أي لا يحصل العلم ، واستدل عليه بثلاثة وجوه .
( 9 ) أي لو حصل العلم بالتقييد لحصل العلم بحدوث العالم ، وقدمه مثلا لمقلد الطائفتين . انظر :
نهاية الأصول : 432 .
( 10 ) لأنه إنما يحصل العلم إذا علمنا صدق المقلد بالبناء على المفعول ، وعلمنا بصدقه لا يكون إلا
عن دليل ، وإذا علم صدقه بالدليل لم يكن العمل بقوله تقليدا ، وقد يرى أي جريان مثل هذا
الدليل في التقليد في الفروع بأن يقال : إنما يحصل الظن إذا ظن صدق المقلد وظن صدقه
لا يكون إلا عن دليل . انتهى ، فلا تغفل .
( 11 ) هذا شروع في الجواب عن أدلة الخصم ، وهذا عما قالوه من لزوم الدور . انظر : نهاية الأصول :
432 .
( 12 ) أي ليس حديثا ، فلا اعتماد عليه ، ولا يخفى أن ما صدر عن تلك العجوز نوع استدلال ، فلا حاجة إلى جعله من كلام سفيان ، وحكاية دولابها مشهورة .