كحسم قولهم : لو كان [ وحي ] لما اجتهد ، كما حسم بالأمية طعنهم بالنقل من الكتب .
فصل
المشهور عدم التصويب ( 1 ) لشيوع تخطئة السلف بعضهم بعضا بلا نكير ، ولما
روي أن للمصيب أجرين وللمخطئ واحد ، وللزوم اجتماع النقيضين ( 2 ) ،
وليس ( 3 ) مشتركا لاختلاف المتعلق ، ولاستلزام اعتقاد كل منهما رجحان أمارته
تخطئة أحدهما فيه ( 4 ) .
وللبحث في الكل مجال ، ويلزم معتزلة المخطئة عند تغير الرأي ( 5 ) سبق أمر
هامش
( 1 ) مذهب المصوبة هو ان الله سبحانه ليس له حكم معين في مسألة ، بل حكمه تابع لظن
المجتهد ، فلو اختلفت ظنون المجتهدين فقال أحدهم بإباحة شئ ، والآخر بتحريمه ،
والآخر بوجوبه - مثلا - ، فكل من أحكام الثلاثة حكم الله تعالى ، لا ان حكمه تعالى واحد
معين منها فمن أداه اجتهاد إليه فهو المصيب ، ومن عداه فهو المخطئ ، كما هو مذهب
المخطئة .
ومما يتفرع على هذا الأصل الخلاف في جواز اقتداء من يعتقد وجوب السورة - مثلا -
لمن يعتقد استحبابها ، وجواز إمضاء المجتهد حكم آخر مع مخالفته لمعتقده .
انظر : نهاية الأصول : 219 ، معالم الدين : 385 .
( 2 ) لأنه إذا أداه اجتهادا إلى ظن تحريم لحم الطاووس - مثلا - حصل له الجزم بأن تحريمه حكم
الله تعالى ، وجزمه هذا مشروط ببقاء ظنه الحرمة ، إذ لو صار ظانا للإباحة لزم القطع بأنها هي
حكم الله ، فيكون جازما ظانا لشئ واحد في وقت واحد ، فقد اجتمع القطع وعدم القطع معا ،
فتأمل .
( 3 ) دفع لما يقال من أن اجتماع النقيضين لازم على المخطئة أيضا للإجماع على وجوب اتباع
الظن ، فإذا ظن الوجوب أو الحرمة قطع به ، فاجتمع الظن والقطع ، ووجه الدفع أن الظن
متعلق بأنه الحكم والقطع متعلق بتحريم مخالفته ، لأنه مظنون .
( 4 ) أي في اعتقاد رجحان أمارته ، فأحد الاجتهادين خطأ البتة ، فلا يكون كل مجتهد مصيبا .
( 5 ) أي عند تغيير رأي المجتهد بأن يرجع عن قوله الأول ، ويعتقد خلافه فيكون قوله الأول
خطأ جريا على قاعدتكم ، وأنتم قائلون بأن المقلد مأمور باتباع المجتهد ، وهو مأمور باتباع
قوله ، فيلزمكم أن نكون مأمورين باتباع الخطأ ، وهو قبيح عقلا .