وتوهم الدور باطل ( 1 ) ، إذ الإجتهاد المختلف في تجزيه هو الإجتهاد في
الفروع ( 2 ) .
فصل
أحكام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليست عن اجتهاد بإجماعنا ( 3 ) ، ( وما ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى ) ( 4 ) ، والوحي إليه أن يجتهد لا يجعل ما ينطق به وحيا ،
كاجتهادنا ( 5 ) بقوله تعالى : ( فاعتبروا ) ( 6 ) ولعلمه ( صلى الله عليه وآله ) بعصمته عن الخطأ ( 7 ) ،
فأحكامه قطعية لا اجتهادية ( 8 ) ، وهذا يعم سائر المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ،
هامش
( 1 ) هذا تعريض ببعض المعاصرين ، حيث ظن أن التجزي في هذه المسألة موقوف على صحة
القول بجواز التجزي .
( 2 ) في " ر " : إذ الإجتهاد في هذه المسألة موقوفة على صحة اجتهاده في الفروع .
( 3 ) المراد أحكامه المتعلقة بأمر الدين لا الدنيوية ، كأمر المتخاصمين بالصلح مثلا ، وقال
المخالفون : إنه ( صلى الله عليه وآله ) كان متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه ، ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : إنه ( صلى الله عليه وآله )
لا يخطئ في اجتهاده البتة ، وقال بعضهم : يخطئ ولكن ينبه على خطأه فيرجع عنه . انظر :
العدة في أصول الفقه : 2 / 734 - 735 ، المستصفى : 4 / 22 ، نهاية الأصول : 412 ، وذكر
الآمدي في الإحكام : 4 / 440 مذهب العامة في جواز الإجتهاد .
( 4 ) سورة النجم : 3 و 4 .
وهو ظاهر في العموم ، وان كل ما نطق به فهو وحي ، وهو ينفي الإجتهاد .
( 5 ) أي كاستناد اجتهادنا إلى قوله تعالى : ( فاعتبروا ) كما قالوه ، فيلزم أن يكون اجتهاد جميع
المجتهدين وحيا .
( 6 ) سورة الحشر : 2 .
( 7 ) فكما انه ( صلى الله عليه وآله ) إذا أخبرنا بحكم من أحكام الشرع نكون قاطعين بأنه حكم الله تعالى ، لعلمنا
بعصمته ، فهو أيضا قاطع في كل أحكامه لعلمه بأنه معصوم .
( 8 ) لأن المجتهد يجوز على نفسه الخطأ ، لأنه ظان للحكم ، بخلافه ( صلى الله عليه وآله ) لعلمه بأنه يعصم عن
الخطأ .