الحاجبي : استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظن بحكم شرعي ، ووافقه
العلامة في التهذيب .
ويراد بالفقيه من مارس الفن ( 1 ) ، إذ الأجنبي بعيد عن الاستنباط ،
وينتقضان طردا بالمستفرغ العاجز ( 2 ) عن الاستنباط ( 3 ) ، والتجزي ( 4 ) جائز
لرواية أبي خديجة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) ، ولفرض المساواة ( 6 ) في الاطلاع على
دلائل الحكم ، فلا فرق ، والنقص عن المطلق غير قادح ، كالعالم والأعلم ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) كما قال بعض شراح المنهاج ، وليس المراد منه المجتهد ، كما قد يظن .
( 2 ) مع أنه لم يقصر في تحصيل العلوم التي يتوقف عليها الإجتهاد ، ولكن ليس له قوة رد الفروع
إلى الأصول ، وهي المسماة بالقوة القدسية ، ولا يخفى أنه يمكن دفع انتقاض تعريف العلامة
في النهاية : 413 بذلك ، كما لا يخفى على المتأمل ، فتأمل .
( 3 ) فالمنطقي المحض في غاية البعد عن الحكم الشرعي ، كما إنه في غاية البعد عن استنباط
مسألة نحوية أو طبية مثلا ، فقد رأينا لمن لم يمارس الفقه استنباطات غريبة واهية تضحك
الثكلى عند سماعها .
( 4 ) وتصوير من المجتهد قد يحصل له في بعض المسائل ما هو مناط الإجتهاد من الأدلة دون
غيرها ، فإذا حصل له ذلك فهل له أن يجتهد فيها أو لا ؟ بل لابد أن يكون مجتهدا مطلقا عنده ما
يحتاج إليه في جميع المسائل والأدلة . انظر : نهاية الأصول : 416 .
( 5 ) قال الصادق ( عليه السلام ) : انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإني قد
جعلته قاضيا . انظر : الكافي : 7 / 412 ح 4 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 ح 1 ، تهذيب
الأحكام : 6 / 219 ح 516 ، ذكرى الشيعة : 1 / 43 ، وسائل الشيعة : 27 / 13 ح 5 . انظر :
ترجمة أبي خديجة سالم بن مكرم بن عبد الله في : معجم رجال الحديث : 8 / 202 رقم
4956 ، وج 21 / 143 رقم 14218 .
( 6 ) يعني أن المتجزي إذا اطلع على دليل مسألة على الاستقصاء واستوى هو والعالم بكل المسائل
في العلم بتلك المسألة ، وجاز للثاني الإفتاء ، فكذا الأول ، فلا فرق في أن كلا منهما مجتهد
فإن الإجتهاد له مراتب .
( 7 ) فإن المجتهد العالم لا يجب عليه العمل بقول من هو أعلم منه ، بل يعمل بقول نفسه ولا يقدح
في اجتهاد العالم نقصه عن الأعلم .