بالمنع ( 1 ) من إدخال الماهية في الوجود إن عنى دائما فمصادرة ( 2 ) ، وإلا لم ينفعه ( 3 ) .
قالوا : ورد لهما ( 4 ) كقوله تعالى : ( ولا تقربوا ) ( 5 ) ، ونهي الطبيب عن أكل
اللحم فيشترك ( 6 ) ويقيد بالدوام ، ونقيضه بلا تكرار ولا نقض ( 7 ) .
قلنا : قرينة التوقيت قائمة ( 8 ) ، والتصريح بما علم ضمنا شائع ( 9 ) .
فصل
النهي ( 10 ) في العبادة ( 11 ) بعينها ( 12 ) ، أو جزئها ، أو شرطها ( 13 ) ، يدل ( 14 ) على
فسادها ، لكشفه عن قبح المأتي به ، فهو غير المأمور به ، فلا امتثال ، ولامتناعه مع
تساوي الحكمتين ( 15 ) ، أو مرجوحية حكمته وامتناع الصحة مع رجحانها .
هامش
( 1 ) أي باقتضاء النهي المنع .
( 2 ) لأن اقتضاء النهي المنع من المنهي عنه دائما بعينه هو المدعي ، وقد أخذه في الدليل .
( 3 ) أي وإن لم يعن بالمنع دائما لم ينفعه ، لأنه لا نزاع في أنه يدل على المنع في بعض الأوقات .
( 4 ) أي ورد النهي للدوام وغير الدوام .
( 5 ) سورة النساء : 43 ، سورة الأنعام : 151 و 152 ، سورة الإسراء : 32 و 34 .
( 6 ) قد تقرر هذا الدليل هكذا : قد ورد النهي للدوام وغيره ، وللاشتراك والمجاز على خلاف
الأصل ، فيكون للقدر المشترك ، ويجاب بأن المجاز يصار إليه للدليل .
( 7 ) انظر : معالم الدين : 244 .
( 8 ) فكأنه قال : إلى وقت الصحة ، والبحث في النهي المجرد عن قرائن الدوام وعدمه .
( 9 ) لم يذكر الجواب عن حكاية النقض لإشعار جواب الأول به .
( 10 ) كالصلاة في المكان المغصوب - مثلا - .
( 11 ) في " أ " : العبادات .
( 12 ) في " ف ، أ ، ر ، ج " : لعينها .
( 13 ) فالنظر إلى الأجنبية حال الصلاة غير مفسد لها ، إذ ليس من أحد الثلاثة .
( 14 ) هذه الدلالة شرعية لا لغوية ، قاله المرتضى ( رضي الله عنه ) في الذريعة : 1 / 174 وما بعدها .
( 15 ) أي امتناع النهي عن الشئ مع تساوي حكمتي ثبوته ونفيه .