هذا الأصل له ( 1 ) ، وللبحث من الجانبين مجال واسع ، ولو ابدل ( 2 ) النهي عن الضد
الخاص بعدم الأمر به فيبطل لكان أقرب .
فصل
الشيخ ( 3 ) والأكثر ( 4 ) على أن الأمر بالمؤقت ( 5 ) لا يكفي في وجوب قضائه
لو فات ، لعدم دلالة " صم الخميس " على صوم غيره ( 6 ) بوجه ، واحتمال اختصاص
جهة الحسن به ( 7 ) ، والاستدلال بالأداء ( 8 ) إلى الأداء والتسوية ( 9 ) ضعيف .
قالوا : أمرنا بالصوم وبتخصيصه ، وبفوت الثاني لا يفوت الأول ،
هامش
( 1 ) حيث إن الآمر هو الله تعالى ، فلا يتأتى هنا القول بأن الآمر ذاهل .
( 2 ) بأن يصير المدعى أن الأمر بالشئ يستلزم عدم الأمر بضده ، وهذه الدعوى أقرب إلى الإثبات
من تلك ، فإن أدلة إثبات تلك مدخولة كما يظهر حينئذ إلا في العبادات ، فتدبر .
( 3 ) انظر : العدة في أصول الفقه : 1 / 210 .
( 4 ) انظر : التبصرة : 64 ، شرح اللمع : 1 / 250 ، الإحكام للآمدي : 2 / 166 ، المستصفى :
2 / 10 ، المنخول : 120 ، أصول السرخسي : 1 / 46 ، المغني للقاضي عبد الجبار : 17 / 121 ،
ميزان الأصول : 1 / 340 ، روضة الناظر : 180 ، المعتمد : 1 / 134 - 135 ، الذريعة : 1 / 116 .
( 5 ) سواء كان موسعا أو مضيقا كصلاة الظهر وصوم رمضان لو لم يؤمر بقضائه ، أما ما ليس مؤقتا
كصلاة الزلزلة فلا يقضيه المخاطب .
( 6 ) لم يقل : على صوم الجمعة ، كما قاله الحاجبي وقرره العضدي ، لأنه لم يقل أحد باقتضاء الأمر
بالشئ تخصيص قضائه لوقت ، وظني أن ذكر الجمعة في كلام الحاجبي على سبيل التمثيل ،
ومراده صوم الجمعة ، ودعوى بعضهم لزوم المصادرة غير مسموعة . انظر : العدة في أصول
الفقه : 1 / 211 .
( 7 ) انظر : المستصفى : 3 / 167 .
( 8 ) أي على المذهب المختار بأنه لو اقتضى القضاء لكان الإتيان الثانوي أداء ، فكأن الشارع قال :
صم يوم الجمعة أو غيره .
( 9 ) التسوية بين الأداء والقضاء فلا يعصي بالتأخير عن الوقت .