الأمر بالشئ النهي عن تركه ( 1 ) مسلم ، لكنه بحسب الأمر والامتثال بالمرة ( 2 )
لا يوجب ظهوره فيها ، والمعلق على علة ثابتة ( 3 ) يتكرر بتكررها لا غيرها .
فصل
الأمر لطلب نفس الفعل ( 4 ) من غير دلالة على فور أو تراخ ( 5 ) ، وعليه المحقق ( 6 )
والعلامة ( 7 ) ، وهو الحق ، والشيخ ( 8 ) على الفورية .
لنا : خروجهما كما مر ، والعصيان بتأخير السقي للعادة ( 9 ) ، والقياس باطل ،
هامش
( 1 ) لم يقل : عن ضده ، لئلا يظن أن المراد ضده الخاص لا العام .
( 2 ) جواب عن استدلال أهل الوحدة بحصول الامتثال بها ، وتقريره : إن حصول الامتثال بحصول
الحقيقة في ضمن المرة لا لظهوره فيها .
( 3 ) المراد بالعلة الثانية ما ثبت عليتها بالدليل ، نحو : إن زنى فاجلدوه ، وإن سرق فاقطعوا يده ،
لا نحو : إن دخلت السوق فاشتر لي عبدا ، وهذا هو المراد بقوله : " لا غيرها " أي لا غير الثابتة .
( 4 ) في " ف " : الأمر .
( 5 ) المذاهب أربعة : الفور والتراخي والاشتراك والوقف ، فالقائلون بأن الأمر للتكرار قائلون بأنه
للفور . وأما القائلون بأنه للوحدة والقائلون بالاشتراك بعضهم على الفورية وبعضهم على
الاشتراك . وأما القول بأن الأمر للتراخي بحيث لو أتى المكلف بالفعل على الفور لم يكن
ممتثلا فهو قول نادر ، والقائل به الجبائيان وبعض الأشاعرة ، كما ذكره البدخشي في شرح
المنهاج ، وغيره . وأما القول بالوقف نسبه العلامة في النهاية إلى المرتضى رضي الله عنه . انظر :
التذكرة : 30 ، الذريعة : 1 / 130 - 131 .
( 6 ) معارج الأصول : 65 .
( 7 ) نهاية الأصول : 59 و 61 .
( 8 ) العدة في أصول الفقه : 1 / 227 .
( 9 ) من قال لغلامه : اسقني الماء ، فلم يسقه فإن العقلاء يذمون العبد المخالف . انظر : العدة في
أصول الفقه : 1 / 174 ، معالم الدين : 152 .