المطلب الرابع : في الاستصحاب
وهو إثبات الحكم ( 1 ) في الزمن الثاني تعويلا على ثبوته في الأول ، والأظهر
أنه حجة ، وفاقا لأكثر أصحابنا ( 2 ) ، وخلافا للمرتضى ( رحمه الله ) ( 3 ) ، وأغلب
الحنفية ( 4 ) ، وأكثر المتكلمين ( 5 ) .
لنا ( 6 ) : ثبوت الحكم أولا وعدم تحقق ما يزيله فيظن بقاؤه ، ولولاه لم تتقرر
المعجزة ( 7 ) ، كما قاله البيضاوي ( 8 ) ، وفيه ما فيه ( 9 ) ، ولعد إرسال
المكاتيب والهدايا من البعد سفها ، ولكان الشك في الزوجية كالشك في بقائها .
قالوا : [ حكم ] من غاب عن زيد ببقائه في الدار سفه ، وبينة النافي مع
هامش
( 1 ) كصحة صلاة التيمم إذا وجد الماء في الأثناء ، فنقول : طهارته معلومة ، والأصل عدم
الطارئ ، أو صلاته صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده .
( 2 ) هذا إذا لم يعارضه استصحاب آخر ، كما قلنا في عتق الآبق في الكفارة ، وكما إذا سقطت ذبابة
على نجاسة رطبة ثم على الثوب وشك في جفافها بعد تعارض استصحاب الرطوبة
واستصحاب طهارة الثوب ، فيتوقف في الحكم لجواز الصلاة فيه . انظر : نهاية الأصول : 389 .
( 3 ) انظر : معالم الدين : 377 ، معارج الأصول : 206 .
( 4 ) انظر : المستصفى : 2 / 409 - 411 ، نهاية الأصول : 389 .
( 5 ) انظر : الإحكام للآمدي : 3 / 367 ، وذكر منهم أبا الحسين البصري .
( 6 ) أي لنا وجوه ، منها : ثبوت الحكم .
( 7 ) لتوقفها على استصحاب العادة واستمرارها من غير تغيير ، إذ لولا ظن استمرارها لم تكن
المعجزة خارقة لها .
( 8 ) انظر : نهاية السؤول في شرح منهاج الأصول : 4 / 358 .
( 9 ) إذ قبل صدور المعجزة كان لنا علم عادي بعدم وقوعها ، وكلامه يعطي أنا كنا ظانين ، وقد تقدم
في أول الكتاب ما ينفعك تذكره هنا .