[ ولكن أهل بيته ] من حرم ( 1 ) الصدقة بعده ( 2 ) .
ومما يؤيد ذلك أيضا : أنهم ( عليهم السلام ) مهبط الوحي الإلهي ، وفيهم باب مدينة
علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) ، وهم أخص الخلق به ، وأقربهم إليه ، وأفضلهم لديه ، كما
تنبئ عنه ( 4 ) آية المباهلة ( 5 ) ، فهم ( عليهم السلام ) أبعد عن الخطأ ممن سواهم ، وأحق
باقتفاء ( 6 ) أثرهم والاهتداء بهداهم ، ولقد خرجنا بهذا التطويل عن شرط
الاختصار ، ولكن الحق أحق بالحماية والانتصار .
فصل
الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة ( 7 ) ، خلافا للغزالي ( 8 ) وبعض الحنفية ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في " ج " : حرم عليه .
( 2 ) أي من حرم من أخذ الصدقة ، أي الزكاة الواجبة ، لا صدقة بعضهم على بعض ، أو مع
قصور الخمس .
( 3 ) انظر : مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 42 ، 313 ، وج 3 / 293 .
( 4 ) في " ف " : إليه .
( 5 ) سورة آل عمران : 61 .
( 6 ) في " ج " : باحتفاء .
( 7 ) صرح الشهيد في الذكرى : 1 / 50 - 51 : بأنه يثبت الإجماع بخبر الواحد ما لم يعلم خلافه ،
لأنه أمارة قوية كروايته ، وقد اشتمل كتاب الخلاف والانتصار والسرائر والغنية على أكثر هذا
الباب مع ظهور المخالف في بعضها حتى من الناقل نفسه .
والعذر : إما بعدم اعتبار المخالف المعلوم المعين ، كما سلف . وإما تسميتهم لما اشتهر
إجماعا . وإما بعدم ظفره حين ادعى الإجماع بالمخالف ، وإما بتأويل الخلاف على وجه
يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد . انظر : نهاية الأصول : 236 ، الوافية : 155 .
( 8 ) انظر : المستصفى : 2 / 402 ، المعتمد : 2 / 534 ، الإحكام : 1 / 238 ، أصول السرخسي :
1 / 302 ، تيسير التحرير : 3 / 261 ، العضدي على ابن الحاجب : 2 / 44 .
( 9 ) فإنهم قالوا : إن المنقول بالتواتر حجة دون المنقول بالآحاد ، ومحققو الأصوليين على أن
كلا منهما حجة وإن كان المتواتر أقوى ، لأنه قطع ، ولي في هذا المقام مع القوم بحث ، وهو
أنهم مطبقون على أنه لا يثبت بالتواتر إلا ما كان محسوبا ، والإجماع يطابق آراء رؤساء
المحدثين على حكم وإذعانهم عن آخرهم به ، وهذا الإذعان غير محسوس ، وإنما المحسوس
قول كل واحد منهم : أنا مذعن بهذا الأمر ، وتواتر هذا القول عن كل منهم لا يفيد القطع بأنه
مذعن في الواقع لاحتمال التقية أو الكذب من بعضهم . نعم ، يفيد الظن بذلك لأصالة عدمهما
وسيما الثاني مع مصادمته للعدالة ، فقد ظهر مما تلوناه عليك أن تقسيم الأصوليين الإجماع إلى
قطعي ثابت بالتواتر ، وظني ثابت بغيره بعيد عن السداد ، وكذا قول بعض المتكلمين : إن
القطع بحدوث العالم حاصل من الإجماع المتواتر على حدوثه ، فتأمل وتدبر . انظر : الإحكام :
1 / 238 ، نهاية الأصول : 236 ، قوانين الأصول للميرزا القمي : 390 - 391 .