فان فات الوقت ولما يفعلها تعمدا بطلت الصلاة عند بعض الأصحاب ، لأنه
لم يأت بالماهية على وجهها . وان كان سهوا لم تبطل عنده ونوى بها القضاء ،
وكانت مترتبة على الفوائت قبلها ، ابعاضا كانت أو صلوات مستقلة ( 1 ) .
ولو فاته الاحتياط عمدا احتمل كونه كالسجدة بل أولى ، لاشتماله على
أركان . ويحتمل الصحة ، بناء على أن فعل المنافي قبله لا يبطله ، فان قلنا به
نوى القضاء بعد خروج الوقت وترتب على ما سلف .
ويحتمل قويا صحة الصلاة بتعمد ترك الابعاض وان خرج الوقت ، لعدم
توقف صحة الصلاة في الجملة عليها ، بخلاف الاحتياط لتوقف صحة الصلاة
عليه .
وعلى القول بان فعل المنافي قبله لا يبطله ، لا يضر خروج الوقت .
وعلى تقدير القول بالصحة ، فالاثم حاصل ان تعمد المنافي ، للاجماع
على وجوب الفورية فيه .
ويلحق بذلك النظر في سجدتي السهو ، وفيه خمسة مباحث :
الأول : في موجبهما ، واختلف فيه الأصحاب :
فقال ابن الجنيد : تجبان : لنسيان التشهد الأول أو الثاني إذا كان قد
تشهد أولا والا أعاد ، وللشك بين الثلاث والأربع أو بين الأربع والخمس إذا
اختار الاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا ، ولتكرير بعض أفعال الركعتين
الأخيرتين سهوا ، والسلام سهوا إذا كان في مصلاه فأتم صلاته ، وللشك بين
الاثنتين والثلاث والأربع بعد الاحتياط .
قال : وسجدتا السهو تنوبان عن كل سهو في الصلاة .
وقال الجعفي : تجب للشك بين الأربع والخمس ، وهما النقرتان :
وسمى ركعتي احتياط الشك بين الثلاث والأربع : المرغمتين .
هامش
( 1 ) هو العلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 140 .