وهذا انما يتصور في الفرض المذكور . وحينئذ لو بدأ بالركعتين من قيام ،
ثم تذكر في أثنائها انها كانت ثلاثا ، فإنه تنقدح الصحة ما لم يركع في الثانية ،
أو ركع وكان قد قعد عقيب الأولى ، لما سبق في مثله . اما لو ركع ولما يسبق له
الجلوس فالبطلان قوي ، لأنه ان اعتبر كونه مكملا للصلاة فقد زاد ، وان اعتبر
كونه صلاة منفردة فقد صلى زيادة عما في ذمته بغير فاصل .
ولو تذكر في أثناء الركعتين جالسا انها ثلاث فالأقرب الصحة ، لان
الشرع اعتبرها مجزئة عن ركعة . ويحتمل البطلان لان ذلك حيث لا علم
للمكلف ، اما مع علمه فيكون قد صلى جالسا ما هو فرض معلوم له ، وهذا
يقدح في صحة الصلاة وان كان قد فرغ منهما وتذكر انها ثلاث .
وابعد في الصحة لو تذكر انها اثنتان ، لأنه يلزم منه اختلال النظم .
ووجه الصحة امتثال الامر ، والحكم بالاجزاء على تقدير كل محتمل ، إذ
المكلف لا يؤاخذ بما في نفس الامر ، فإذا كان الحكم بالاجزاء حاصلا مع
البقاء على الشك ، ومن الممكن ان لا يكون مطابقا للامر نفسه ، فلا فرق بينه
وبين التذكر .
اما لو تذكر ولما يركع جالسا في الركعة الأولى ، فالأقرب عدم الاعتداد
بما فعله من النية والتكبير والقراءة ، ويجب عليه القيام لاتمام الصلاة ، ولا تضره
تلك التكبيرة وذلك القعود الزائد .
ولو تذكر قبل الشروع في الاحتياط النقصان ، أتم ما لم يكن قد أتى
بالمنافي عمدا وسهوا .
إذا عرفت ذلك ، فإنه في كل موضع حكم بالصحة يحتمل وجوب
سجدتي السهو حيث يكون موجبها حاصلا ، كالتسليم والقعود في موضع قيام .
السادس : لو صلى قبل الاحتياط غيره بطل ، فرضا كان أو نفلا ، ترتب
على الصلاة السابقة أو لا ، لان الفورية تقتضي النهي عن ضده وهو عبادة . هذا
إذا كان متعمدا .
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 83
مساهمون: الشهيد الأول
ص٨٣