بأن الشاك يبني على الأكثر في الصلاة ثم يتلافى ما ظن أنه نقص . فإن قلنا
بها بنى على الخمس وسجد وتلافى .
فنقول : انه مخير بين ان يركع ولا يركع ، فان ركع فلا يتلافى بركعة بعد
الفراغ من الصلاة ، وان لم يركع تلافى .
وانما قلنا بالخيار ، لورود الأثر بان من شك في الركوع وهو قائم ركع ،
وورود الأثر بان البناء في الصلاة على الأكثر ثم يتلافى ، وهذان الأثران يتدافعان
فكان الوجه التخيير .
وان لم نقل بذلك بنى على الأقل ، فليتم بركعة ثم يهوي إلى السجود .
وحكم ما بعد الخامسة في الشك حكم الخامسة .
ولو قلنا إن الحكم في الخمس الثانية مثل الحكم في الخمس الأوائل
كان له وجه ، فيطرد القول فيه .
فإن قيل : ان عمارا روى أنه يحتاط أخيرا بما ظن أنه نقص ، لا فيما وقع
فيه من الشك .
قلت : ظاهر المذهب ان حكم الشاك حكم الظان في هذا المقام
- أعني : مقام البناء على الأكثر في الصلاة - وان لم يعتمد على هذا فلا تلافي ،
لكن هذا بناء على أصلين :
أحدهما : ان الركوع مع تمامه برفع رأس يسمى ركعة ، إذ في عدة
أحاديث انها عشر ركعات وأربع سجدات .
ولا يعارضه ما روى القداح عن جعفر عليه السلام عن آبائه ، قال :
( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس
ركعتين ) وما رواه أبو البختري عن الصادق عليه السلام : ( صلاة الكسوف
ركعتان في أربع سجدات ) لضعف سنديهما .
الثاني : ان من شك في الأوليين بطلت صلاته ، وهو موضع وفاق .
قال : ولو سميناها ركعتين لرواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 71
مساهمون: الشهيد الأول
ص٧١