فرعان :
أحدهما : جلس فتجدد عنده شك ، هل فعل السجدة الأولى أو لا ؟
فالظاهر الاتيان بها لعين ما قلناه .
الثاني : إذا رجع لتدارك السجدة أو السجدتين وكان قد تشهد ، وجب
عليه إعادة التشهد ولا يكون ما فعله أولا صحيحا ، لوجوب رعاية الترتيب بين
أفعال الصلاة ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان يرتب دائما وقد قال : ( صلوا
كما رأيتموني أصلي ) ( 1 ) والنسيان عذر في انتفاء الاثم لا في الاعتداد في المأتي
به . وهنا يخر ساجدا على الأقوى ، للاكتفاء بالجلوس للتشهد عن جلسة
الفصل .
وكذا إذا قام يجب عليه تدارك ما يلزمه من قراءة أو تسبيح ، لمثل ما قلناه .
ويتفرع عليه ما لو نسي السجدة الأخيرة وذكر بعد التشهد ، فإنه يأتي بها
ثم به على الأقوى .
ولو ذكر بعد التسليم ، فعلى القول بوجوبه الأقرب الاجتزاء بقضاء
السجدة ، للحكم بخروجه من الصلاة وصدق الامتثال في التشهد المقتضي
للاجزاء ، مع احتمال وجوب قضائه ضعيفا تحصيلا للترتيب ، ويلزم منه وجوب
قضاء التشهد الأول لو نسي سجدته ولم يقولوا به .
وعلى القول يندب التسليم ، فان ذكر قبل الاتيان بالمنافي فوجوب
استدراك التشهد قوي ، لأنه في حكم المصلي بعد . ويحتمل عدمه ، للحكم
بخروجه من الصلاة واتيانه بالمنافي ، أعني : التسليم . وان أتى بالمنافي غير
التسليم ، وقلنا بعدم تأثيره في الصلاة ، قضى السجدة لا غير ، والا أعاد الصلاة
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 53 ، سنن الدارمي 1 : 286 ، صحيح البخاري 1 : 162 ، الاحسان بترتيب
صحيح ابن حبان 3 : 85 ح 1656 ، سنن الدارقطني 1 : 273 ، السنن الكبرى 3 : 120 .