قلنا : الفرق واضح ، لان الركوع من قيام لا بد منه مع القدرة عليه ولا يتم
الا بالقيام فيجب ، ولأن ناسي السجدة قد أتى بجلسة الفصل ، بخلاف
المريض فإنه لم يأت بالقيام المعتبر للركوع .
الحالة الثانية : ان يكون قد جلس بنية الاستراحة ، بناء على أنه توهم انه
سجد السجدتين معا . ففيه احتمالان :
أحدهما : انه يكتفي به ، لان قضية نية صلاة الترتيب بين الأفعال ، فنية
الاستراحة لاغية ، إذ قضية نية الصلاة كونها للفصل بين السجدتين .
والثاني : انه يجلس ثم يسجد ، لأنه قصد بها الاستحباب فلا يجزئ عن
الواجب ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( وانما لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) .
وقد سبق مثل هذين الوجهين فيمن أغفل لمعة في الغسلة الأولى فغسلها
في الثانية بقصد الندب ( 2 ) .
والوجه الاجتزاء بالجلسة هنا ، لقولهم عليهم السلام ( الصلاة على ما
افتتحت عليه ) ( 3 ) . وقد سبق ذكره فيمن نوى الفريضة ثم أتمها بنية النافلة
سهوا ( 4 ) وهو من باب مفهوم الموافقة .
الحالة الثالثة : ان لا يكون قد جلس أصلا . وفيه وجهان :
أحدهما : - وهو الذي جزم به الشيخ في المبسوط ( 5 ) - انه يخر ساجدا
ولا يجلس ، لان القيام يقوم مقام الجلسة بين السجدتين ، إذ الغرض الفصل
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، صحيح مسلم 3 :
1515 ح 1907 ، سنن أبي داود 2 : 262 ح 1 220 ، الجامع الصحيح 4 : 1079 ح 2147 ،
السنن الكبرى 7 : 341 .
( 2 ) سبق في الطبع الحجري ص 82 المسألة 12 .
( 3 ) التهذيب 2 : 197 ح 776 و 343 ح 1419 .
( 4 ) سبق في 3 : 252 .
( 5 ) المبسوط 1 : 120 .