إسماعيل بن عبد الخالق قال : سمعته يقول : ( لا ينبغي للامام ان يقوم إذا
صلى حتى يقضي كل من خلفه ما قد فاته من الصلاة ) ( 1 ) ولفظة ( لا ينبغي )
ظاهرة في الكراهية ، ولرواية عمار عن الصادق عليه السلام : جواز قيام الامام من
موضعه قبل فراغ من دخل في صلاته ( 2 ) .
فان قلت : في قوله : ( يقضي كل من خلفه ما فاته ) دليل على أن ما
يدركه آخر صلاته لا أولها ، كما يقوله بعض العامة ( 3 ) ويحتج بقول
النبي صلى الله عليه وآله : ( وما فاتكم فاقضوا ) ( 4 ) .
قلت : لما دلت الأخبار الكثيرة على أن ما يدركه هو أول الصلاة ،
وجب تأويل هذا بان المراد ب ( القضاء ) : الاتيان ، والمراد ب ( ما فات )
المماثل لما فات في العدد لا في نفس الفائت ، أعني : القراءة بالفاتحة
والسورة .
العاشرة : يستحب للامام تخفيف الصلاة ، والاقتصار على السور
القصار ، والتسبيح في الركوع والسجود ثلاثا لا أزيد . روى إسحاق بن عمار
عن الصادق عليه السلام ، قال : ( ينبغي للامام أن تكون صلاته على أضعف من
خلفه ) ( 5 ) .
ولو أحس بشغل لبعض المأمومين استحب التخفيف أزيد من ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 49 ح 169 ، الاستبصار 1 : 439 ح 1692 ، وفيهما : ( ما فاته ) .
( 2 ) التهذيب 3 : 273 ح 790 .
( 3 ) المغني 2 : 260 ، الشرح الكبير 2 : 11 ، المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 190 ،
المجموع 4 : 220 ، فتح العزيز 4 : 427 ، حلية العلماء 2 : 188 .
( 4 ) مسند أحمد 2 : 238 ، 270 ، 318 ، سنن النسائي 2 : 114 ، المصنف لابن
أبي شيبة 2 : 358 ، السنن الكبرى 2 : 297 ، مسند الحميدي 2 : 418 ح 935 .
( 5 ) الفقيه 1 : 255 ح 1152 ، التهذيب 3 : 274 ح 795 .