وهذا بناء على وجوب الاقتداء ، لأنه يسقط وجوب القراءة لقيام
قراءة الإمام مقامها ، وينبغي تقييده بأمرين :
أحدهما : سعة الوقت . فلو كان ضيقا لم يمكن فيه التعلم ، فصلاته
بالنسبة إليه صحيحة ، فهي كسائر الصلوات التي لا يجب فيها الاقتداء مع
امكان الوجوب - كما قاله رحمه الله للعدول إلى البدل عند تعذر المبدل .
الثاني : علم الأمي بالحكم . فلو جهله فالظاهر أنه معذور ، لان ذلك
من دقائق الفقه الذي لا يكاد يدركه إلا من مارسه .
ثم مع سعة الوقت وامكان التعلم ينبغي بطلان صلاة الأمي على كل
حال ، لاخلاله بالواجب من التعلم ، واشتغاله بمنافيه .
ويتفرع على ذلك لو كان يعجز عن حرف ، أو عن اعراب ، فهل
يجب عليه الائتمام ؟ فيه الكلام بعينه ، إذ حكم الابعاض حكم الجملة .
السابعة : من مشاهير الفتاوى انه لا يجوز الاقتداء في النافلة ، وقد
سبق ذلك وما استثنى منه ، إلا أن في الروايات ما يتضمن جوازه ، مثل : ما
رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام ، قال : ( صل باهلك في
رمضان الفريضة والنافلة ، فاني أفعله ) ( 1 ) . وروى الحلبي عنه عليه السلام : ( تؤم
المرأة النساء في النافلة ) ( 2 ) وكذا في رواية سليمان بن خالد عنه عليه السلام ( 3 ) .
الثامنة : وردت رخصة بأنه إذا اضطر إلى الصلاة خلف المخالف
يظهر المتابعة ولا يسجد السجود الحقيقي ، ورواها عبيد بن زرارة عن أبي
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 267 ح 762 .
( 2 ) التهذيب 3 : 268 ح 765 ، الاستبصار 1 : 427 ح 1647 .
( 3 ) الكافي 3 : 376 ح 2 ، التهذيب 3 : 269 ح 768 ، الاستبصار 1 : 426 ح 1646 .