قلت : يمكن ان يقال : ان كان الشك في الأثناء وهو في محل القراءة
لم يمض ما فيه اخلال بالصحة ، فينوي الانفراد وصحت الصلاة ، لأنه إن
كان قد نوى الإمامة فهي نية الانفراد ، وان كان قد نوى الائتمام فالعدول عنه
جائز . وان كان بعد مضي محل القراءة ، فان علم أنه قرأ بنية الوجوب ، أو
علم القراءة ولم يعلم نية الندب ، انفرد أيضا ، لحصول الواجب عليه . وان
علم ترك القراءة ، أو القراءة بنية الندب ، أمكن البطلان ، للاخلال بالواجب .
وينسحب البحث في الشك بعد التسليم ، ويحتمل قويا البناء على ما
قام إليه ، فإن لم يعلم ما قام إليه فهو منفرد كما سبق .
السابع : جوز الشيخ - رحمه الله - عدول المنفرد إلى الائتمام في أثناء
الصلاة ، محتجا بالاجماع والاخبار ، وأصالة صحة الاقتداء ، وعدم المانع ( 1 ) .
ومنع منه بعض الأصحاب ( 2 ) لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( إذا
كبر الامام فكبروا ) ( 3 ) . ولأن هذا كان في ابتداء الاسلام ، فكان المسبوق
يصلي ما فاته ثم يدخل مع الامام فنسخ ( 4 ) . ولورود النقل بان المنفرد يقطع
صلاته مع امام الأصل أو مطلقا ( 5 ) أو ينقل إلى النفل ( 6 ) فلو ساغ العدول لم
يكن ذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 123 المسألة 15 .
( 2 ) كالعلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 175 ، وقواعد الاحكام : 46 .
( 3 ) تقدم صدره في ص 324 الهامش 1 .
( 4 ) مسند أحمد 5 : 246 ، سنن أبي داود 1 : 138 ح 506 ، السنن الكبرى 2 :
296 ، 3 : 93 ، تلخيص الحبير 4 : 421 ، الدر المنثور 1 : 176 في تفسير آية
183 من سورة البقرة ، تفسير ابن كثير 1 : 220 في نفس الآية .
( 5 ) ادعاه في تذكرة الفقهاء 1 : 175 .
( 6 ) الكافي 3 : 379 ح 3 ، 380 ح 7 ، التهذيب 3 : 274 ح 792 ، 51 ح 177 .