عن نيته فاسد ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( الأعمال بالنيات ) ( 1 ) .
الثالث : يشترط القصد إلى امام معين . فلو كان بين يديه اثنان ،
ونوى الائتمام بأحدهما لا بعينه بطل ، وكذا لو نوى الاقتداء بهما ، لتعذر
المتابعة أو تعسرها .
ولو عين فأخطأ تعيينه ، بطلت وان كان الثاني اهلا للإمامة .
ولو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمرا ، ففي ترجيح
الإشارة على الاسم فيصح ، أو بالعكس فبطل ، نظر . ونظيره ان يقول
المطلق لزوجة اسمها عمرة : هذه زينب طالق ، أو يشير البائع إلى حمار
فيقول : بعتك هذا الفرس .
الرابع : لا يشترط في صحة القدوة نية الامام للإمامة وان أم النساء ،
لما روى أنس انه رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي فصلى خلفه ، ثم جاء آخر حتى
صاروا رهطا ، فلما أحس بهم النبي صلى الله عليه وآله أوجز في صلاته ، وقال : ( انما
فعلت هذا لكم ) ( 2 ) .
نعم ، يستحب له نية الإمامة ، ليقطع بنيل الثواب . فلو لم ينوها احتمل
نيله ، لتأدى شعار الجماعة بما وقع وان لم ينوه ، والأقرب المنع للخبر .
وحينئذ لو أقتدي به وهو لا يشعر حتى فرغ من الصلاة ، أمكن أن ينال
الثواب ، لأنه لم يقع منه اهمال النية ، وانما نالها الجماعة بسببه ، فيبعد في
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ،
صحيح مسلم 3 : 1515 ح 1907 ، سنن أبي داود 2 : 262 ح 2201 ، الجامع
الصحيح 4 : 1079 ح 2147 ، السنن الكبرى 7 : 341 .
( 2 ) السنن الكبرى 3 : 110 .