تقدير تسليمه غير صريح في المدعى : نعم ، هو مشهور في التقديم في
صلاة الجنازة كما سبق من غير رواية تدل عليه . نعم ، فيه اكرام لرسول
الله صلى الله عليه وآله إذ تقديمه لأجله نوع اكرام ، واكرام رسول الله صلى الله عليه وآله وتبجيله مما
لا خفاء بأولويته .
وخامسها : ان الأقرأ من الأفقه - ونقل عن بعض الأصحاب ان
الأفقه أولى - لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فان كانوا في
القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فان
كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ) ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يتقدم القوم أقرؤهم
للقرآن ) ( 2 ) .
وتمسك من رجح الأفقه بأهمية الحاجة إليه في الصلاة ، فإنه ربما
فاته فيها ما يحتاج إلى كثرة الفقه في معرفته . وحمل الخبر على أن القراءة
كانت في زمن الصحابة مستلزمة للفقه ، لأنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا
معه احكامه . قال ابن مسعود : كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها
ونهيها واحكامها . فكان أقرؤهم أفقههم .
وجوابه متعبدات الصلاة محصورة ، ولا بد من كون القارئ عالما بها .
وجعل الأعلم بالسنة مرتبة بعد الأقرأ صريح في امكان انفكاك القراءة عن
العلم بالسنة . وتعلم احكام القرآن غير كاف في الفقه إذ معظمه مثبت
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 118 ، صحيح مسلم 1 : 465 ح 673 ، سنن أبي داود 1 : 159 ح 582 ،
الجامع الصحيح 1 : 459 ح 235 ، سنن النسائي 2 : 76 ، السنن الكبرى 3 : 125 .
( 2 ) الكافي 3 : 376 ح 5 ، التهذيب 3 : 31 ح 113 .