لا يجوز ان يتقدمه غيره والحديث الذي روي فيه : ان عبد الرحمن بن
عرف قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فصلى بهم وصلى النبي صلى الله عليه وآله خلفه ركعة ( 1 ) ،
فقد قيل إنه غير صحيح ، لأنه مخالف لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا
لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ( 2 ) ، وقد روى أبو قتادة ان النبي صلى الله عليه وآله
قال : ( إذا أقيمت الصفوف فلا تقدموا حتى تروني ) ( 3 ) .
فاعتبر ابن الجنيد في ذلك الاذن ، ويمكن حمل كلام ابن أبي عقيل
عليه .
والآية يراد فيها الإمامة الكبرى .
والخبران يحملان على ايثار المفضول على الفاضل من حيث هو
مفضول ، ولا ريب في قبحه ، ولا يلزم من عدم جواز ايثاره عليه عدم جواز
أصل إمامته ، وخصوصا مع إذن الفاضل واختياره .
واما صلاة النبي صلى الله عليه وآله خلف غيره فقد رواها العامة في الصحيح .
وقضية صلاة أبي بكر وان النبي صلى الله عليه وآله عزله ( 4 ) يدل على ما قاله ابن الجنيد .
الرابعة : تضمن كلام أبي الصلاح انه لا يؤم الخصي بالسليم ( 5 ) .
ولا نعلم وجهه ، سواء أراد به التحريم أو الكراهة ، لان الذكورية متحققة ،
وما فوات أعضاء التناسل إلا بمثابة فوات بعض الأعضاء التي لا تخل
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 230 ح 81 ، مسند أحمد 1 : 192 ، سنن أبي داود 1 : 37 .
ح 149 ، مسند أبي يعلى 2 : 161 ح 19 .
( 2 ) سورة الحجرات : 1 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 164 ، صحيح مسلم 1 : 422 ح 156 ، مسند أحمد 5 : 296 .
( 4 ) إعلام الورى : 166 ، إرشاد القلوب ( للديلمي ) 2 : 340 ، ونقله عن الارشاد أيضا
في بحار الأنوار 28 : 110 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 144 .