ولو قصد مجرد الافهام ، ففيه وجهان : البطلان والصحة ، بناء على أن
القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرد القصد أم لا ؟
الثامن : لو تكلم عمدا لظنه اكمال الصلاة ثم تبين النقصان لم تبطل في
المشهور ، وهو المروي في الصحيح بطريق الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله
عليه السلام من عدم البطلان بالتسليم ( 1 ) وهو كلام .
وبطريق علي بن النعمان : صليت بأصحابي المغرب فسلمت على
ركعتين ، فقالوا : انما صليت بنا ركعتين ! فكلمتهم وكلموني . فقالوا : اما نحن
فنعيد . فقلت : لكني لا أعيد وأتم ركعة فأتممت ، ثم سألت أبا عبد الله عليه
السلام فقال : ( كنت أصوب منهم فعلا ، انما يعيد من لا يدري ما صلى ) ( 2 ) .
وفي هذه الرواية انه تكلم بعد ما علم النقيصة ، فيحمل على أنه أضمر ذلك في
نفسه ، أي : أضمر انه لا يعيد وانه يتم ويكون القول عبارة عن ذلك .
وبطريق محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام فيمن سلم على ركعتين
من المكتوبة للظن وتكلم ثم ذكر ، قال : ( يتم ولا شئ عليه ) ( 3 ) في أخبار
كثيرة ( 4 ) .
وفي النهاية : تبطل الصلاة بالتكلم عمدا ( 5 ) وجعله في المبسوط رواية ( 6 )
لم نقف عليها .
البحث الخامس : يحرم الانحراف عن القبلة ولو يسيرا ، فلو فعل عمدا
أبطلها . وان كان ناسيا ، وكان بين المشرق والمغرب ، فلا ابطال . وان كان إلى
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 180 ح 725 ، الاستبصار 1 : 370 ح 1410 .
( 2 ) الفقيه 1 : 228 ح 1011 ، التهذيب 2 : 181 ح 726 ، الاستبصار 1 : 371 ح 1411 .
( 3 ) التهذيب 2 : 191 ح 757 ، الاستبصار 1 : 379 ح 1436 .
( 4 ) راجع : التهذيب 2 : 191 ح 755 ، 758 ، الاستبصار 1 : 378 ح 1434 ، 1437 .
( 5 ) النهاية : 94 .
( 6 ) المبسوط 1 : 118 .