والكلمة صادقة على الحرفين فصاعدا . وقوله : ( ليس فيها شئ من كلام
الناس ) خبر يراد به النهي ، لاستحالة عدم المطابقة في خبر الله ورسوله .
ولو تكلم ناسيا لم تبطل ، لعموم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 1 )
وقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن الحجاج في المتكلم في
الصلاة ناسيا : ( يتمها ، ثم يسجد سجدتين ) ( 2 ) . فان طال الكلام ناسيا التحق
بالفعل الكثير .
وفي هذا البحث أحكام :
الأول : لا فرق بين كون الكلام عامدا لمصلحة الصلاة أو غيرها ، أو لا
لمصلحة . وتجويز مالك الكلام للمصلحة ( 3 ) - كتنبيه الأعمى ، أو من يدركه
الحريق أو السيل - مدفوع بسبق الاجماع .
الثاني : لو تكلم مكرها ، ففي الابطال وجهان : نعم ، لصدق تعمد
الكلام . ولا ، لعموم : ( وما استكرهوا عليه ) ( 4 ) . نعم ، لا يأثم قطعا .
وقال في التذكرة : يبطل ، لأنه مناف للصلاة ، فاستوى فيه الاختيار وعدمه
كالحدث ( 5 ) . وهو قياس مع الفرق ، بان نسيان الحدث يبطل لا الكلام ناسيا
قطعا .
الثالث : لو كان الحرف الواحد مفهما ، كما في الافعال المعتلة الطرفين
إذا أمر بها مثل : ق ، ع ، د ، ش ، ر فالأولى البطلان ، لتسميته كلاما لغة
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 335 ح 1 ، 2 ، الخصال : 417 ، التوحيد : 353 ، الجامع الصغير 2 : 16
ح 4461 عن الطبراني في الكبير .
( 2 ) الكافي 3 : 356 ح 4 ، التهذيب 2 : 191 ، ح 755 ، الاستبصار 1 : 378 ح 1433 .
( 3 ) راجع : المجموع 4 : 85 ، حلية العلماء 2 : 129 ، المغني 1 : 740 .
( 4 ) راجع الهامش 1 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 131 .