السادس : الدعاء كلام فمباحه مباح وحرامه حرام . ولو جهل كون
المطلوب حراما ، فالأشبه الصحة ، لعدم وصفه بالنهي ، ومن تفريطه بترك
التعلم .
ولو جهل كون الحرام مبطلا ، فالظاهر البطلان ، لأنه مكلف بترك الحرام
وجهله تقصير منه ، وكذا الكلام في جميع منافيات الصلاة لا يخرجها الجهل
بالحكم عن المنافاة .
وفي التهذيب لما أورد خبر علي بن النعمان - الذي يأتي - أوله بالحمل
على من تكلم لظنه ان التسليم يبيح الكلام وان كان بعد في الصلاة ، كما يبيحه
إذا انصرف به من الصلاة ، فلم يجب عليه إعادة الصلاة لجهله به وارتفاع علمه
بأنه لا يسوغ ذلك ( 1 ) . وهذا مصير منه إلى أن الجهل بالحكم عذر .
السابع : لو تكلم بالقرآن قاصدا افهام الغير والتلاوة جاز ، كقوله
للمستأذنين عليه : ( ادخلوها بسلام آمنين ) ( 2 ) .
ولمن يريد التخطي على الفراش بنعله : ( فاخلع نعليك إنك بالواد
المقدس ) ( 3 ) .
ولنهي من اسمه يوسف : ( يوسف أعرض عن هذا ) ( 4 ) .
ولأمر يحيى بقوله : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) ( 5 ) .
ولأمر حاكم أخطأ : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين
الناس بالحق ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 181 .
( 2 ) سورة الحجر : 46 .
( 3 ) سورة طه : 12 .
( 4 ) سورة يوسف : 29 .
( 5 ) سورة مريم : 12 .
( 6 ) سورة ص : 26 .