المشرق والمغرب ، أو كان مستدبرا ، فقد أجرياه في المقنعة والنهاية مجرى
الظان في الإعادة في الوقت إذا كان إليهما ، ومطلقا ان استدبر ( 1 ) . وتوقف فيه
الفاضلان ( 2 ) .
وفي التهذيب لما روى عن الحسين بن أبي العلا عن الصادق عليه
السلام فيمن سبقه الامام بركعة في الفجر فسلم معه ، ثم أقام في مصلاه ذاكرا
حتى طلعت الشمس : يضيف إليها ركعة إن كان في مكانه ، وان كان قد انصرف
أعاد ، قال الشيخ : يعني به إذا كان قد استدبر القبلة ( 3 ) وهذا ذهاب منه إلى أن
استدبار القبلة يبطل إذا وقع سهوا ، واختاره المحقق في المعتبر ( 4 ) .
وقال الشيخ في المبسوط - بعد عد تروك الصلاة وعد الاستدبار منها ،
والفعل الكثير ، والحدث - : وهذه التروك على ضربين : أحدهما متى حصل
عمدا أو سهوا أبطل ، وهو جميع ما ينقض الوضوء ، وقد روي أنه إذا سبقه
الحدث جاز الوضوء والبناء ، والأحوط الأول . والقسم الآخر متى حصل ساهيا
أو ناسيا أو للتقية فإنه لا يقطع الصلاة ، وهو كل ما عدا نواقض الوضوء ( 5 ) . وهو
تصريح منه بان الاستدبار سهوا لا يبطل .
ولك ان تقول : الصلاة إلى دبر القبلة غير الاستدبار سهوا في الصلاة ،
فان الاستدبار سهوا يصدق على اللحظة التي لا يقع فيها شئ من أفعال
الصلاة ، وجاز ان يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الأثناء ، فلا
يكون للشيخ في المسألة قولان على هذا .
ويجوز أن يستدل على ابطال الصلاة بالاستدبار مطلقا بما رواه زرارة عن
هامش
( 1 ) المقنعة : 14 ، النهاية : 94 .
( 2 ) المعتبر 2 : 74 ، تذكرة الفقهاء 1 : 103 .
( 3 ) التهذيب 2 : 183 ، والحديث فيه برقم 371 ، وفي الكافي 3 : 383 ح 11 .
( 4 ) المعتبر 2 : 381 .
( 5 ) المبسوط 1 : 117 .