أيام ، قال : ( فليتم الصلاة ) . فقال له : بلغني انك قلت خمسا . قال : ( قد
قلت ذلك ) . فقال له أبو أيوب : أيكون أقل من خمس ؟ قال : ( لا ) ( 1 ) .
وهو معارض بصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام : ( إذا دخلت أرضا ،
فأيقنت ان لك بها مقام عشرة أيام ، فأتم الصلاة ) ( 2 ) ، وفي ( إذا ) معنى
الشرط ، والمشروط عدم عند عدم الشرط .
وحمل الشيخ الرواية الأولى على أنه من خصوصيات مكة والمدينة ( 3 )
والفاضل على الاستحباب ( 4 ) . وفيهما نظر :
اما الأول : فلانه يجوز المقام فيهما ، نوى المقام مطلقا أو لم ينو على
الأصح - وهو مذهب الشيخ ( 5 ) - فلا معنى للتقييد بالخمسة ، فان التزم الشيخ
بتوقف التمام على مقام الخمسة - كما وقفه ابن بابويه على العشرة ( 6 ) - فهو
مردود ، وان قال الشيخ : إذا أقام خمسة تأكد له التمام في الحرمين ، فهو
محتمل ولكن ظاهر الرواية انه يصير حتما ، ولهذا منع من التمام لأقل من
خمس .
وأما حمل الفاضل ذلك على الاستحباب ، فان أراد به استحباب اتمام
الصلاة بمقام خمسة فلم يصر إليه أحد من الأصحاب ، وان أراد به
استحباب حضور الجمعة بذلك فلا بأس به ، إلا أن الرواية ليس فيها تعرض
للجمعة ، وانما صلاة الجمعة فرد من أفراد توابع الإقامة ، فان صح ان ذلك
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 436 ح 3 ، التهذيب 3 : 219 ح 548 ، الاستبصار 1 : 238 ح 849 .
( 2 ) الكافي 3 : 435 ح 1 ، التهذيب 3 : 219 ح 546 ، الاستبصار 1 : 237 ح 847 .
( 3 ) التهذيب 3 : 220 / ذيل الحديث 548 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 107 .
( 5 ) الخلاف 1 : 576 / 3302 ، النهاية : 124 .
( 6 ) الفقيه 1 : 283 / ذيل الحديث 1284 .