الثالث : لو كان بين يدي المسافر جمعة أخرى يعلم ادراكها ، ففي
جواز السفر بعد الزوال وانتفاء كراهته قبله نظر ، من اطلاق النهي وانه
مخاطب بهذه الجمعة ، ومن حصول الغرض .
ويحتمل ان يقال : ان كانت الجمعة في محل الترخص لم يجز ، لان
فيه اسقاطا لوجوب الجمعة وحضوره فيما بعد تجديد للوجوب ، إلا أن
يقال : يتعين عليه الحضور وان كان مسافرا ، لان إباحة سفره مشروط بفعل
الجمعة .
ومثله لو كان بعيدا بفرسخين فما دون عن الجمعة ، فخرج مسافرا في
صوب الجمعة ، فإنه يمكن أن يقال : يجب عليه الحضور عينا وان صار في
محل الترخص ، لأنه لولاه لحرم عليه السفر .
ويلزم من هذين تخصيص قاعدة عدم الوجوب العيني على المسافر .
ويحتمل عدم كون هذا القدر محسوبا من المسافة لوجوب قطعه
على كل تقدير ، اما عينا كما في هذه الصورة ، أو تخييرا كما في الصورة
الأولى ، ويجري مجرى الملك في أثناء المسافة . ويلزم من هذا خروج
قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور وان كانت قبل محل
الترخص ، كموضع يرى الجدار أو يسمع الأذان ، ان أمكن هذا الغرض
حاز .
الرابع : قال ابن الجنيد : لو نوى المسافر المقام خمسة أيام في البلد
لزمه حضورها ( 1 ) ، لأنه يصير بحكم المقيم عنده . وهو في رواية محمد بن
مسلم عن الصادق عليه السلام لما سأله عن المسافر يحدث نفسه بإقامة عشرة
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 107 .