بما يؤدي إلى تركها كالتجارة واللهو . وهذا إلزام لأبي حنيفة حيث قال :
يجوز إلا أن يضيق الوقت ( 1 ) بناء على قوله : إن الصلاة تجب بآخر
الوقت ( 2 ) .
فإن قلت : الصلاة وإن وجبت بأوله إلا أنها موسعة ، فلم يمنع السفر
ولما يتضيق الوقت ؟
قلت : لأنه مانع من اقامتها في دوامه ، ففيه اسقاط للواجب بعد
حصول سببه ، ولأن التضيق غير معلوم ، فان الناس تابعون للامام ووقت
فعله غير معلوم .
ويكره السفر بعد الفجر قبل الزوال ، لعدم حصول السبب الموجب ،
وإضافة الصلاة إلى الجمعة لا يقتضي كون اليوم بأسره سببا ، وانما كره لما
فيه من منع نفسه من أفضل الفرضين .
تنبيهات :
الأول : لو كان السفر واجبا - كالحج والغزو - أو مضطرا إليه فلا كراهة
فيه . والأقرب انتفاء التحريم أيضا لو كان بعد الزوال ، إذا كان التخلف يؤدي
إلى فوت الغرض أو صعوبة الالتحاق بالرفقة ، أما لو : خاف الانقطاع عن
الرفقة في غير السفر الواجب أو الضروري فإنه ليس عذرا .
الثاني : لو خرج بعد الزوال فيما منع منه فهو عاص بسفره ، فلا
يترخص حتى تفوت الجمعة ، فيبتدئ سفره من موضع تحقق الفوات .
هامش
( 1 ) المغني 2 : 217 ، الشرح الكبير 2 : 161 ، المجموع 4 : 499 ، شرح السنة 3 :
129 ، عارضة الأحوذي 2 : 317 .
( 2 ) المغنى 1 : 415 ، المجموع 3 : 47 ، فتح العزيز 3 : 41 .