صلاة الجمعة والظهر ، اللهم الا ان يكون في إقامة الجمعة انتظار زائد تزيد به
مشقته ، وألحقوا به أصحاب المعاذير الملحقة بالمرض كالمطر والوحل الشديد
والتمريض ( 1 ) .
أقول : الخلاف الذي أشار إليه في المبسوط في الطلاب والتجار لأبي
إسحاق من الشافعية ، كان يقول : لا تنعقد بي الجمعة لأني ما استوطنت بغداد
فاني على عزم الخروج متى اتفق لي إلى مصر والشام ( 2 ) ، وخالفه ابن أبي هريرة
وزعم انعقادها به ( 3 ) كمذهبنا ، مع أنهم متفقون على وجوبها عليهما وانما
الخلاف في تمام عدد الجمعة بهم ، والذي صححوه مذهب أبي إسحاق ، لان
النبي صلى الله عليه وآله لم يجمع في حجة الوداع وقد وافق يوم عرفة يوم
الجمعة ( 4 ) وانما لم يجمع لأنه ومن معه لم يكونوا متوطنين وان كانوا قد عزموا
على الإقامة أياما .
قلت : هذا كله إذا كان المقيم قد خرج عن التقصير في السفر بنية المقام
عشرة عندنا ، أو مضي ثلاثين يوما في مصر وبنية إقامة أربعة أيام غير يومي
الدخول والخروج عندهم .
الرابع : الحضر ، فلا تجب على المسافر ، لما سبق عندنا وعند أكثر
العلماء . وأوجبها عليه النخعي والزهري ( 5 ) .
ويستمر عدم الوجوب حتى يلزمه الاتمام بما ذكرناه ، أو بغيره من أسباب
الاتمام ، ككون السفر معصية وكون المسافر كثير السفر .
ويحرم انشاء السفر بعد الزوال ، لأنها قد وجبت عليه ، فلا يجوز الاشتغال
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 495 ، المغني 2 : 195 ، الشرح الكبير 2 : 154 .
( 2 ) المجموع 4 : 502 ، حلية العلماء 2 : 230 .
( 3 ) الهامش السابق .
( 4 ) المجموع 4 : 502 ، المغني 2 : 193 .
( 5 ) المجموع 4 : 485 ، حلية العلماء 2 : 223 ، المغني 2 : 193 ، الشرح الكبير 2 : 151 .