بها ثم انفضوا الا الامام أتمها جمعة : للنهي عن ابطال العمل ، واشتراط
الاستدامة منفي بالأصل ، ولا يلزم من اشتراطه في الابتداء اشتراطه في الدوام ،
كعدم الماء في حق المتيمم . وهو فتوى الشيخ في كتبه ( 1 ) مع قوله في الخلاف :
انه لا نص لأصحابنا فيه لكنه قضية المذهب ، لأنه دخل في جمعة وانعقدت
بطريقة معلومة ، فلا يجوز ابطالها الا بيقين ( 2 ) .
واما اعتبار بقاء واحد مع الامام أو اثنين ، أو انفضاضهم بعد صلاة ركعة
تامة في وجوب الاتمام ، أو اعتبار بقاء جميع العدد - كما تنسب هذه الأمور إلى
الشافعي ( 3 ) - فتحكم ، وان كان الفاضل قد رجح اعتبار الركعة في وجوب
الاتمام ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( من أدرك ركعة من الجمعة فليضف
إليها أخرى ) ( 4 ) .
وجوابه منع الدلالة على المطلوب . نعم ، لا عبرة بانفضاض الزائد على
العدد مع بقاء العدد ، سواء شرعوا في الصلاة أو لا اجماعا .
الثاني : لو حضر عدد آخر بعد التحريمة فتحرموا ثم انفض الأولون لم
يضر ، لان الانعقاد قد تم بالواردين ، قاله في التذكرة ( 5 ) .
ويشكل بان من جملة الأولين الامام فكيف تنعقد بدونه ؟ الا ان يقال :
ينصبون الآن إماما ، أو يكون قد انفض من عدا الامام ، ويكون ذلك على القول
باعتبار الركعة ، لأنه لو لم تعتبر في بقاء الصحة كان بقاء الامام وحده
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 144 .
( 2 ) الخلاف 1 : 600 ، 601 المسألة : 360 .
( 3 ) المجموع 4 : 506 ، فتح العزيز 4 : 531 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 147 .
وقول النبي صلى الله عليه وآله في : سنن ابن ماجة 1 : 356 ح 1121 ، سنن الدارقطني 2 :
10 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 291 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 147 .