بين يدي الامام ) ( 1 ) . وفيه إشارة إلى أن الاجتماع المدني لا يتم الا بهؤلاء ،
والجمعة تتبع التمدن لأنها انما تجب على المستوطنين .
وهذان الخبران كالمتعارضين ، فجمع الشيخ أبو جعفر بن بابويه والشيخ
أبو جعفر الطوسي - رضي الله عنهما - بالحمل على الوجوب العيني في
السبعة ، والوجوب التخييري في الخمسة ( 2 ) . وهو حمل حسن ، ويكون معنى
قوله عليه السلام : ( ولا تجب على أقل منهم ) نفي الوجوب الخاص - أي :
العيني لا مطلق الوجوب - لئلا يتناقض الخبران المرويان بعدة أسانيد .
والمحقق في المعتبر لحظ هذا ، ثم قال : هذا وان كان مرجحا لكن
روايتنا دالة على الجواز ، ومع الجواز تجب لقوله تعالى : ( فاسعوا إلى ذكر
الله ) . فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الأمر المطلق المتيقن بخبر
الواحد ، ولا كذا مع العمل بالاخبار التي اخترناها مع أنها أكثر ورودا ونقلة .
على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم ، لأنه أحصى السبعة بمن ليس
حضورهم شرطا ، فسقط اعتبارها ( 3 ) .
قلت : الجواز لا يستلزم الوجوب والا لوجبت عينا حال الغيبة ،
والاحتجاج بعموم القرآن وارد فيه . والامر المطلق مسلم ، ولكن الاجماع على
تقييده بعدد مخصوص ، حتى قال الشافعي واحمد : أربعون ( 4 ) وأبو حنيفة :
أربعة أحدهم الامام ( 5 ) ، ومصير الأصحاب إلى ذلك العدد مستند إلى الخبر ،
وهو من الطرفين في حيز الآحاد ، فلا بد من التقييد به .
فان قال : صاحب السبعة موافق على الخمسة ، فاتفقا على التقييد بها ،
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 267 ح 1222 ، التهذيب 3 : 20 ح 75 ، الاستبصار 1 : 418 ح 1608 .
( 2 ) المبسوط 1 : 143 ، النهاية : 103 .
( 3 ) المعتبر 2 : 282 .
( 4 ) المغني 2 : 172 ، فتح العزيز 4 : 510 .
( 5 ) المغني : 2 : 172 ، فتح العزيز 4 : 510 .