ومنها : لو كفن في حرير ، فهو كالمغصوب وأولى بعدم النبش ، لأن الحق فيه
لله تعالى وحقوق الآدمي أشد تضيقا .
ومنها : لو ابتلع حيا جوهرا أو ما له قيمة ثم مات ، فهل يشق جوفه ؟
وجهان :
أحدهما وهو الذي رجحه في الخلاف ( 1 ) - : لا ، سواء كان له أو لغيره ،
لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا ) ( 2 ) .
والثاني : نعم ، توصلا إلى استيفاء المال ، ومراعاة حرمة الحي .
ويحتمل تقيده بعدم ضمان الوارث ، جمعا بين الحرمتين لو ضمنه ، وعليه
يتفرع النبش . ويمكن الفرق بين ماله ومال غيره ، لأنه استهلك مال نفسه
بابتلاعه فهو كما لو أتلفه في حياته .
ومهما قلنا بعدم النبش يؤخذ من تركته إذا كان لغيره ، لأنه أتلفه في حياته .
أما لو بلي وانتفت المثلة ، جاز النبش لإخراجه ، لزوال المانع . فإن كان
الوارث لم يغرم لصاحبه عاد إليه ، وإن غرم فالأجود التراد لما يأتي في باب الغصب
إن شاء الله تعالى .
فروع :
الأول : لو كان في يد الميت خاتم ، أو في أذنه حلقة ، وتعذر إخراجها
توصل إليه بالكسر أو البرد ، لأن في تركه إضاعة المال المنهي عنه .
ولو أوصى بدفن خاتم معه وشبهه مما يتبرك به ، ففي إجابته وجهان :
من إضاعة المال المنهي عنها ، ومن تسلطه على ماله فيجزي مجرى الوصية به لغيره ،
وحينئذ يعتبر الثلث أو الإجارة . أما لو كان لا غرض فيه لم يجز قطعا ، لأنه اتلاف محض .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 730 المسألة 559 .
( 2 ) التهذيب 1 : 419 ح 1324 ، 465 ح 1522 .