البحث السابع : في نبش القبور .
وهو حرام ، إجماعا كما سلف إلا في مواضع :
أحدها : أن يصير الميت رميما فلو ظنه فظهر بقاؤه وجب إعادته إلى ما كان
عليه ويختلف ذلك بحسب الترب والأهوية . ولو علم صيرورته رميما ، لم يجز
تصويره بصورة المقابر في الأرض المسبلة ، لأنه يمنع من الهجوم على الدفن فيه .
وثانيها : لو دفن في الأرض المغصوبة ، لتحريم شغل مال الغير ، ويكفي
غصب جزء منها في جواز القلع ولو أدى إلى الهتك ، لأن حرمة الحي أولى بالمراعاة .
والأفضل لمالكها تركه اما بعوض أو غير عوض لئلا يهتك حرمته ، وخصوصا
لو كان الشريك وارثا أو رحما .
ولو اتفق الوراث على دفنه في ملكهم حرم النبش ، وكذا لو دفن في ملك
الغير بإذنه ، لأن ذلك يقضي التأبيد إلى بلى الميت عرفا ، حذرا من المثلة والهتك
نعم ، لو رجع المعير قبل الطم ، جاز لعدم المانع .
وثالثها : لو كفن في ثوب مغصوب جاز نبشه لأخذ الثوب ، لبقائه على ملك
صاحبه فينزعه ولا يجب عليه أخذ القيمة عندنا ، لأنها تجارة فيشترط فيها التراضي .
نعم ، يستحب .
والفرق : بان تقويم المدفن غير ممكن بخلاف الثوب ، ضعيف ، لإمكانه
بإجارة البقعة زمانا يعلم بلى الميت فيه . واضعف منه : الفرق باشراف الثوب على
الهلاك بالتكفين بخلاف الأرض ، لأن الفرض قيام الثوب .
وربما احتمل انه إن أدى نبشه إلى هتك الميت بظهور ما ينفر منه لم ينبش
والا نبش لما في الخبر السالف : ( أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ) ( 1 ) . ولكن هذا
الاحتمال قائم في مواضع النبش إلى البلى .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 419 ح 1324 ، 465 ح 1522 .