أمها وعليها صلاة أن تصلي عنها ) ( 1 ) ، ومذهب الصحابي عند كثير من العلماء أنه
حجة ( 2 ) ، وخصوصا فيما خالف القياس ، أو لم ينقل مخالفة غيره ، والأمران حاصلان
هنا .
واحتج مانع لحوق ما عدا الدعاء والصدقة والحج عن الميت بقوله تعالى :
( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( 3 ) وبقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا
مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد
صالح يدعو له ) ( 4 ) . وعلى هذين اعتمد النووي وغيره ( 5 ) .
والجواب : انهما عام مخصوص بمحل الوفاق ، فمهما أجيب عنه فهو جوابنا .
وهذا كاف في الجواب ، ثم نقول : الأعمال الواقعة نيابة عنه بعد موته ، نتيجة سعيه
في تحصيل الإيمان وأصول العقائد المسوغة للنيابة عنه ، فهي مسندة إليه ، وأما الخبر
فدال على انقطاع عمله وهذا يصل إليه من عمل غيره . ثم نقول : عمل صالح
اهدى إلى الميت فيقع عنه كمحل الوفاق ، ولا خلاص عن ذلك إلا بالتزام
المدعى ، أو عدم دلالة الآية والخبر على ما ادعوه .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 177 .
( 2 ) انظر : مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف .
( 3 ) سورة النجم : 39 .
( 4 ) مسند أحمد 2 : 372 ، صحيح مسلم 3 : 1255 ح 1631 ، سنن أبي داود 3 : 117 ح 2880 ،
الجامع الصحيح 3 : 66 ح 1376 ، سنن النسائي 6 : 251 ، مسند أبي يعلي 11 : 343
ح 6457 .
( 5 ) شرح صحيح مسلم 7 : 89 - 90 ، ولاحظ المغني 2 : 428 .