ورابعها : إذا وقع في القبر ما له قيمة ، جاز نبشه وأخذه ، للنهي عن إضاعة
المال . وروي أن المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله ثم طلبه ، ففتح
موضع منه فأخذه ، وكان يقول : أنا آخركم عهدا برسول الله صلى الله عليه
وآله ( 1 ) .
ولو دفع إلى صاحب المال قيمته ، فكالثوب في عدم الوجوب بل أولى .
وخامسها : للشهادة على عينه ، ليضمن المال المتلف ، أو لقسمة ميراثه ،
واعتداد زوجته ، فإنه موضع ضرورة . وهذا يتم إذا كان النبش محصلا للعين ، ولو
علم تغير الصورة حرم .
وتوقف في مواضع :
منها : إذا دفن في أرض ثم بيعت ، قال في المبسوط : جاز للمشتري نقل
الميت منها ، والأفضل تركه ( 2 ) . ورده الفاضلان بتحريم النبش ، إلا أن تكون
الأرض مغصوبة فيبيعها المالك ( 3 ) .
ومنها : إذا دفن بغير غسل ، أو كفن ، أو صلاة ، أو إلى غير القبلة .
وقطع الشيخ في الخلاف بعدم النبش للغسل ، لأنه مثلة ( 4 ) . ورجحه
في المعتبر ( 5 ) .
ومال في التذكرة إلى نبشه إذا لم يؤد إلى إفساده ، لأنه واجب فلا يسقط
بذلك ، وكذا في الدفن إلى غير القبلة . واما الكفن ، فوافق على عدم نبشه لأجله ،
لحصول الستر بغيره ، فالاكتفاء به أولى من هتك حرمته بنبشه ، وأولى بعدم
النبش : الصلاة ، لإمكان فعلها مدفونا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 303 ، دلائل النبوة للبيهقي 7 : 257 .
( 2 ) المبسوط 1 : 118 .
( 3 ) المعتبر 1 : 337 ، تذكرة الفقهاء 1 : 54 .
( 4 ) الخلاف 1 : 730 المسألة 560 .
( 5 ) المعتبر 1 : 309 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 1 : 54 .