البحث الثامن : في البرزخ
وهو لغة الحاجز ، والمراد هنا ما بين الموت والبعث . قال الله تعالى : ( ومن
ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ( 1 ) . روى ابن بابويه عن الصادق ( عليه السلام ) :
إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة ، أهونها . وأيسرها الموت ) ( 2 ) .
وهنا مسائل :
الأولى : سؤال القبر عليه الإجماع ، إلا لمن لقن على ما سلف من الأخبار ،
وروى الكليني بعدة أسانيد عن الصادق ( عليه السلام ) : ( إنما يسأل في قبره من
محض لإيمان والكفر محضا ، وأما ما سوى ذلك فيلهى عنه ) رواه محمد بن
مسلم ( 3 ) ، وعبد الله بن سنان ( 4 ) . وعن الباقر ( عليه السلام ) مثله ، بطريق أبي بكر الحضرمي ( 5 ) وابن بكير ( 4 ) . ويجوز أن يأول بسؤال خاص لا مطلق السؤال .
وعن بشير الدهان عن الصادق ( عليه السلام ) : ( يجئ الملكان : منكر
ونكير ، فيسألان الميت : من ربك ؟ وما دينك ؟ فإذا كان مؤمنا قال : الله ربي ، وديني
الإسلام : فيقولان له : ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم ؟
فيقول : أشهد أنه رسول الله . فيقولان له : نم نومة لا حلم فيها ، ويفسح له في
قبره تسع أذرع ، ويفتح له باب إلى الجنة فيرى مقعده فيها . وإذا كان كافرا دخلا
عليه ، وأقيم الشيطان بين يديه ، عيناه من نحاس ، فيقولان من ربك ؟ وما دينك ؟ وما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم ؟ فيقول : لا أدري . فيخليان
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 100 .
( 2 ) الفقيه 1 : 80 ح 362 .
( 3 ) الكافي 3 : 236 ح 4 .
( 4 ) الكافي 3 : 435 ح 2 .
( 5 ) الكافي 3 : 237 ح 8 .
( 6 ) الكافي 3 : 235 ح 3 .