الولي عن القيام به ، فوجب رد ذلك إلى الأصول المقررة والقواعد الممهدة . وفيما
ذكرناه كفاية .
على أن قضاء الصلاة عن الميت غير متروك ذكره بين أرباب المذاهب المباينة
للشيعة على طرف النقيض ، ولا مهمل روايته ( 1 ) عند نقلة حديثهم .
فإن شارح صحيح مسلم من الشافعية قال فيه ما هذا لفظه : وذهب
جماعة من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من الصلاة
والصوم والقراءة وغير ذلك .
وحكى صاحب الحاوي عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهويه أنهما
قالا بجواز الصلاة عن الميت . ومال الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة
الله بن أبي عصرون من أصحابنا المتأخرين في كتابه الإنتصار إلى اختيار هذا .
ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج فإنها مما تصل بالإجماع . واختلف
أصحاب الشافعي في ركعتي الطواف : هل تقع عن الأجير أو عن المستأجر ؟
قلت : وهو قد حكى في الكتاب المذكور أن أبا إسحاق الطالقاني بفتح اللام
ذكر أن شهاب بن خراش حدث عن الحجاج بن دينار وهما ثقتان عن الرسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ( إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع
صلاتك ، وتصوم لهما مع صومك ) ، ثم ضعف الحديث بالإرسال مع اعترافه
بثقتهما نقلا عن الحافظ الكبير عبد الله بن المبارك . وجماعة من العلماء يعتمدون
مراسيل الثقات ( 2 ) .
فهذه أربعون حديثا خالية عن معارض .
وفي البخاري في باب من مات وعليه نذر - : ( أن ابن عمر أمر من ماتت
هامش
( 1 ) في س : روايتهم .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 88 - 90 بتصرف . وانظر 8 : 25 - 26 عنه ، والحاوي
الكبير 15 : 313 .