المسألة الثالثة : أجمع العلماء على وجوب قضاء ما فات من المكتوبة ،
مع بلوغ من فاته ، وكمال عقله ، واسلامه ، وسلامة المرأة من الحيض والنفاس ،
وقدرته على المطهر ، عمدا فاتت أو سهوا ، أو بنوم أو سكر ، وقد دلت عليه الأخبار
السالفة .
ودل على إخراج الصبي والمجنون حديث : ( رفع القلم ) ( 1 ) . وعلى
إحراج الكافر : ( قل للذين كفروا ) الآية ( 2 ) ، وخبر : ( الاسلام يجب أو يهدم
ما قبله ) ( 3 ) . وعلى إخراج الحائض والنفساء ما سلف . واما السكران فلأنه
سبب عادي في زوال عقله فهو كالنوم . واما فاقد الطهور ، فقد تقدم الخلاف فيه .
الرابعة : لا يجب القضاء مع الاغماء المستوعب للوقت في المشهور
لان زوال العقل سبب لزوال التكليف وليس مستندا إليه .
ولتبعية القضاء لوجوب الأداء .
ولرواية أبي أيوب عن الصادق عليه السلام : سألته عن الرجل أغمي عليه
أياما لم يصل ثم أفاق ، أيصلي ما فاته ؟ قال : ( لا شئ عليه ) ( 4 ) وعن حفص
ابن البختري عنه عليه السلام ، سمعته يقول في المغمى عليه : ( ما غلب الله
عليه فالله أولى بالعذر عنه ) ( 5 ) ونحوه رواية معمر بن عمرو عن الباقر عليه
السلام ( 6 ) ومكاتبة محمد بن سليمان الهادي عليه السلام ( 7 ) وكذا مكاتبة أيوب
هامش
( 1 ) سيأتي بتمامه في ص 429 الهامش 5 .
( 2 ) سورة الأنفال : 38 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 112 ح 121 .
( 4 ) الكافي 3 : 412 ح 3 ، التهذيب 3 : 302 ح 924 ، الاستبصار 1 : 457 ح 1771 .
( 5 ) الكافي 3 : 413 ح 7 ، التهذيب 3 : 302 ح 923 ، الاستبصار 1 : 457 ح 1770 .
( 6 ) الكافي 3 : 412 ح 2 ، التهذيب 3 : 303 ح 926 ، الاستبصار 1 : 457 ح 1773 وفي المصادر
الثلاثة : معمر بن عمر .
( 7 ) التهذيب 3 : 303 ح 927 ، الاستبصار 1 : 458 ح 1774 ، عن علي بن محمد سليمان
عن الهادي عليه السلام .