صلاه لم يطابق نفس الأمر .
التاسعة : يستحب تأخير الصلاة الظهر إذا اشتد الحر إلى وقوع الظل الذي
يمشي الساعي فيه إلى الجماعة ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إذا
اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم ) ( 1 ) .
ومن طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه
السلام ، قال : ( كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الظهر ،
فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : أبرد أبرد ) ( 2 ) .
وفي المبسوط قال : إذا كان الحر شديدا في بلاد حارة ، وأرادوا أن يصلوا
جماعة في مسجد ، جاز أن يبردوا بصلاة الظهر قليلا ، ولا تؤخر إلى آخر
الوقت ( 3 ) . فقد اشتمل كلامه على قيود :
أحدها : شدة الحر ، وهو مصرح الخبر .
وثانيها : في البلاد الحارة ، ويفهم من فحوى الخبر ، لقلة أذى الحر في
البلاد المعتدلة . ولعل الأقرب عدم اعتباره ، أخذا بالعموم ، وقد يحصل التأذي
بإشراق الشمس مطلقا .
وثالثها : التقييد بالجماعة ، فلو صلى منفردا في بيته فلا إبراد ، لعدم
المشقة المقتضية للإبراد . ولو أراد المنفرد الصلاة في المسجد حيث لا جماعة
فالأقرب : الإبراد ، لظاهر الخبر .
ورابعها : المسجد ، فلو صلوا في موضع هم فيه مجتمعون فلا إبراد . ولو
اتفق اجتماعهم في المسجد ولا يأتيهم غيرهم ، فعلى فحوى كلامه يجوز
هامش
( 1 ) الموطأ 1 : 16 ، ترتيب الشافعي 1 : 52 ح 152 ، المصنف لعبد الرزاق 1 : 452
ح 2049 ، مسند أحمد 2 : 266 ، سنن الدارمي 1 : 274 ، صحيح البخاري 1 : 142 ،
صحيح مسلم 1 : 432 ح 617 ، سنن ابن ماجة 1 : 222 ح 677 ، سنن أبي داود 1 : 110
ح 402 ، الجامع الصحيح 1 : 295 ح 157 ، سنن النسائي 1 : 348 .
( 2 ) الفقيه 1 : 144 ح 671 .
( 3 ) المبسوط 1 : 77 .