بالتربص لخروج الوقت .
والوجه عدم وجوب التربص مطلقا ، لأن مبنى شروط العبادات وأفعالها
على الظن في الأكثر ، والبقاء غير موثوق به . وهذا الفرع جزئي من جزئيات صلاة
أصحاب الأعذار مع التوسعة ، أو مع الضيق ، وسيأتي إن شاء الله .
الخامسة : قطع في المعتبر بجواز التعويل على أذان الثقة الذي يعرف
منه الاستظهار ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( المؤذنون امناء ) ، ولأن الأذان
مشروع للإعلام بالوقت ، فلو لم يعول عليه لم تحصل الغاية من شرعه ( 1 ) ،
وظاهره عموم ذلك للمتمكن من العلم وغيره . ويمكن حمل أمانة المؤذن
وشرعية الأذان للإعلام على ذوي الأعذار ، ولتنبيه المتمكن على الاعتبار .
وأطلق في المبسوط جواز التعويل على الغير مع عدم المانع .
نعم لو قدر حصول العلم بالأذان لتظاهر الأمارات جاز التعويل ، ولا يكون
ذلك لمجرد الأذان . ولا فرق في المنع من تقليد المؤذن بين الصحو
والغيم ، لأنه يصير إلى الظن مع إمكان العلم ، ولا اعتبار بقطعه في الصحو .
وقد روى ذريح ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ( صل الجمعة
بأذان هؤلاء ، فإنهم أشد شئ مواضبة على الوقت ) ( 3 ) . وروى محمد بن
خالد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخاف أن أصلي الجمعة قبل أن
تزول الشمس ، فقال : ( إنما ذاك على المؤذنين ) ( 4 ) . وفي هذين إشعار بما قال
المحقق رحمه الله .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 63 .
وقول النبي صلى الله عليه وآله في : ترتيب مسند الشافعي 1 : 58 ح 174 ، المصنف لعبد
الرزاق 1 : 477 ح 1839 ، السنن الكبرى 1 : 43 .
( 2 ) المبسوط 1 : 74 .
( 3 ) الفقيه 1 : 189 ح 899 ، التهذيب 2 : 284 ح 1136 .
( 4 ) التهذيب 2 : 284 ح 1137 ، 3 : 244 ح 661 .