الإبراد ، وعلى اعتبار المشقة لا إبراد . ولو أمكنهم المشي إلى المسجد في كن
أو ظل فهو كاجتماعهم في المسجد .
وخامسها : التقليد بالظهر ، ولا ريب في انتفاء الإبراد في الأربع الاخر .
أما الجمعة ، فهل تنزل منزلة الظهر ؟ فيه وجهان : نعم ، لإطلاق الخبر . ولا ،
لشدة الخطر في فواتها ، وعموم قوله صلى الله عليه وآله : ( أول الوقت رضوان
الله ، وآخر الوقت عفو الله ) ( 1 ) خرج عنه الظهر فبقي ما عداها ، ويؤيده قول الباقر
عليه السلام : ( وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول ) ( 2 ) .
وسادسها : قوله : جاز أن يبردوا ، ظاهره أن الإبراد رخصة ، فلو تحملوا
المشقة وصلوا في أول الوقت فهو أفضل ، ولا بن بابويه قول بأن المراد بالإبراد
الإسراع في فعلها ( 3 ) ، وهو غريب . الأصح : الاستحباب ، لأنه أقل مراتب
الأمر ، وتكراره في الخبر مشعر بتأكده .
وسابعها : تقييده بالقليل ، والظاهر أنه ما قدرنا به ، لدفع الأذى بهذا
القدر . وفي قوله : ولا تؤخر إلى آخر الوقت ، إيماء إلى جوازه إلى آخر النصف
الأول من الوقت أعني : وقت الفضيلة ، كما قاله بعض العامة ( 4 ) ولا بأس به .
وقال في الخلاف : تقديم الظهر في أول وقتها أفضل ، وإن كان الحر
شديدا جاز تأخيرها قليلا رخصة ( 5 ) . وهذا يشعر بعدم استحباب الإبراد ،
خصوصا وكان قد حكى الإبراد عن العامة ( 6 ) .
العاشرة : في باقي الأسباب التي يستحب لها التأخير ، وقد مضى
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح 1 : 321 ح 172 ، سنن الدارقطني 1 : 249 ، السنن الكبرى 1 : 435 .
( 2 ) الفقيه 1 : 43 ح 665 ، 267 ح 1220 .
( 3 ) الفقيه 1 : 144 .
( 4 ) حيلة العلماء 2 : 21 ، المجموع 3 : 59 .
( 5 ) الخلاف 1 : 293 المسألة 39 .
( 6 ) الخلاف 1 : 292 المسألة 39 .