والثاني : نعم ، لأن النفل يكفي فيه التقرب مع القصد إلى الصلاة وقد
وقع ، ولفتوى الأصحاب بأن الاحتياط مع الغناء عنه نافلة ، وقد رواه ابن أبي
يعفور وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام : ( فإن كان صلى أربعا كانت هاتان
نافلة ) ( 1 ) .
ويمكن الجواب بأن هذا مع تمام الصلاة ، ولا يلزم منه الحكم بالنافلة لا
مع التمام . وعلى القول بأنها لا تقع نافلة لا تصير بالعدول نافلة ، لبطلانها من
أصلها .
ويؤيد الثاني عموم : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 2 ) فنعمل به مهما أمكن ، ومن
الممكن جعلها نافلة .
ويقوى الإشكال لو ركع في الثالثة ، وقلنا بأن النافلة لا تتجاوز الركعتين
إلا أن يلتحق بإعادة اليومية في صورة الندب ، وعلى التقديرين ففي جواز
العدول بها إلى القضاء احتمال . نعم ، لو كان قد عدل بها قبل عرفان بطلانها
صح قطعا .
الثامنة : لو اجتهد أو قلد في موضعه ، فصادف الصلاة بأسرها خارج
الوقت ، أو صادف ما يخرجها عن الأداء ، أجزأ لأن نية الأداء فرضه ، ونية القضاء
إنما هي مع التذكر .
ولو ظن الخروج نوى القضاء ، فلو كذب ظنه فالأداء باق ، فإن كان في
الأثناء فالوجه العدول إليه ، لأنه دخل دخولا مأمورا به فيقتضي الإجزاء ، والآن
صار متعبدا بالأداء .
ولو تبين بعد فراغه مصادفة الوقت . فالوجه الإجزاء ، للامتثال . ويمكن
الإعادة إن أمكن الأداء ، لما قلناه . ويحتمل الإعادة مطلقا ، بناء على أن ما
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 352 ح 4 ، التهذيب 2 : 186 ح 739 ، الاستبصار 1 : 372 ح 1415 .
( 2 ) سورة محمد : 33 .