تنبيه :
لو صادف الوقت صلاة الناسي والجاهل بدخول الوقت أو بالحكم ، ففي
الإجزاء نظر ، من حيث عدم الدخول الشرعي ، ومن مطابقة العبادة ما في نفس
الأمر ، والأول أقوى . وأولى بالبطلان تارك الاجتهاد مع القدرة عليه ، أو تارك
التقليد مع العجز عن الاجتهاد ، لعصيانهما . ولو لم يتذكر الاجتهاد والتقليد
فكالأول .
الرابعة : الأعمى يقلد العدل العارف بالوقت ، لظهور عذره ، وقصوره عن
العلم والظن ، ويكتفي بأذان العدل . وكذا العامي الذي لا يعرف الوقت ، أو
الممنوع من عرفانه بحبس أو غيره .
اما غيرهما ، فلا يجوز له التقليد مع امكان العلم ، لأنه مخاطب بعلم
الوقت ، والتقليد لا يفيد العلم .
ولو تعذر العلم ، فأخبره عدل عن علم بأذان أو غيره ، فالظاهر أنه
كالممنوع من عرفانه ، فيكتفي بقوله . ويمكن المنع ، لأن الاجتهاد في حقه
ممكن ، وهو أقوى من التقليد . اما لو اخبره عدل عن اجتهاد لم يعتد بقوله
قطعا ، لتساويهما في الاجتهاد ، وزيادة اجتهاد الإنسان على غيره بالنسبة إلى ما
يجده في نفسه .
ولو قدر رجحان اجتهاد غيره في نفسه على اجتهاد نفسه ، أمكن العدول
إلى الغير ، لامتناع العمل بالمرجوح مع وجود الراجح . ويمكن التربص ليصير
ظنه أقوى من قول الغير ، وهو قوي ، بخلاف القبلة ، لأن التربص فيها غير موثوق
فيه باستفادة الظن ، فيرجح هناك ظن رجحان اجتهاد غيره .
بل يمكن وجوب التأخير للمشتبه عليه الوقت مطلقا حتى يتيقن الدخول ،
ولا يكفيه الاجتهاد ولا التقليد ، لأن اليقين أقوى وهو ممكن . أما لو كان الصبر
لا يحصل منه اليقين ، فلا إشكال في جواز الاجتهاد والتقليد ، لأنه معرض
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 394
مساهمون: الشهيد الأول
ص٣٩٤