الوقت عليه ، لتفريطه بعدم التحفظ مع قدرته عليه ، ولأن المسبب لا يثبت مع
عدم سببه ، والوقت سبب الوجوب فلا يتقدم الوجوب عليه ، والإجزاء تابع
للوجوب ، خرج عنه الظان للرواية وتعبده باجتهاده ، فيبقى الباقي على أصله .
واستدل في المختلف على بطلان صلاة الجميع بظاهر خبر أبي بصير
السلف ، فإنه شامل للصلاة الكاملة وغيرها ( 1 ) . ويدفعه بناء العام على الخاص
إن سلم العموم .
وقال السيد : معنى ضرب الوقت : التنبيه على عدم الإجزاء في غيره ،
فالمصلي قبله مخالف للمشروع فتفسد صلاته ، ولأن القطع بالبراءة لا يتم إلا
بفعل الجميع في الوقت ( 2 ) .
وجوابه : لا مخالفة إذ هو مأمور بالعمل بظنه ، والقطع بالبراءة غير معتبر
في العبادات غالبا ، وإلا لكان تكليفا بالمحال أو الحرج .
وأما الجاهل ، فقد صرح المرتضى ببطلان صلاته ( 3 ) وألحقه أبو الصلاح
بالناسي ( 4 ) . ويمكن تفسيره بجاهل دخول الوقت فيصلي لأمارة على دخوله ،
أو لا لأمارة بل لتجويز الدخول ، وبجاهل اعتبار الوقت في الصلاة ، وبجاهل
حكم الصلاة قبل الوقت .
فإن أريد الأول فهو معنى الظان ، وقد مر . وإن أريد باقي التفسيرات ،
فالأجود البطلان ، لعدم الدخول الشرعي في الصلاة ، وتوجه الخطاب على
المكلف بالعلم بالتكليف فلا يكون جهله عذرا ، وإلا لارتفع المؤاخذة على
الجاهل .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 74 .
وقد تقدم خبر أبي بصير في ص 391 الهامش 6 .
( 2 ) أجوبة المسائل الرسية الأولى 2 : 350 .
( 3 ) أجوبة المسائل الرسية الأولى 2 : 350 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 138 .