للحث على الصلاة عقيب الطهارة ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله روي أنه قال
لبلال : ( حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإني سمعت دق نعليك بين
يدي في الجنة ) . قال : ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا
في ساعة من ليل أو نهار ، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي . وأقره
النبي صلى الله عليه وآله على ذلك ( 1 ) .
الخامس : ليس سجود التلاوة صلاة ، فلا يكره في هذه الأوقات ، ولا
يكره التعرض لسبب وجوبه أو استحبابه . ولو سمي جزءا أو شارك الصلاة في
الشرائط فله سبب ، وكذا سجود الشكر . اما سجود السهو ، ففي رواية عمار عن
أبي عبد الله عليه السلام : ( لا تسجد سجدتي السهو ، حتى تطلع الشمس
ويذهب شعاعها ) ( 3 ) ، وفيه إشعار بكراهة مطلق السجدات .
السادس : الظاهر أنه لا فرق بين مكة وغيرها ، للعموم .
وأما قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت
وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) ( 3 ) فلا يدل على الاستثناء ، لأن الصلاة
لها سبب . هذا إن حملت الصلاة على صلاة الطواف ، وإن حملت على مطلق
الصلاة فنحن نقول به ، إذ لا تحريم هنا فلا منع ، أو يراد به ماله سبب ، أو
نستثني الأوقات الخمسة بدليل آخر فيكون المراد ما عداها .
السابع : لو ائتم المسافر بالحاضر في صلاة الظهر ، تخير في جمع الظهر
والعصر ، أو الإتيان بالظهر في الركعتين الأوليين فيجعل الأخيرتين نافلة . ولو
ائتم في العصر فالظاهر التخيير أيضا .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 433 ، صحيح البخاري 2 : 67 ، صحيح مسلم 4 : 1910 ح 2458 .
( 2 ) التهذيب 2 : 353 ح 1466 .
( 3 ) مسند أحمد 4 : 80 ، سنن ابن ماجة 1 : 398 ح 1254 ، الجامع الصحيح 3 : 220 ح 868 ،
سنن النسائي 1 : 284 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حيان 3 : 46 / 1550 ، سنن الدارقطني 1 :
424 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 448 .