يوم الجمعة .
وقال المرتضى في الانتصار : يحرم التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس
إلى الزوال ( 1 ) . وكأنه عنى به صلاة الضحى لذكرها من قبل .
والأقرب على القول بالكراهية استثناء ماله سبب ، لأن شرعيته عامة . وإذا
تعارض العمومان وجب الجمع ، والحمل على غير ذوات الأسباب وجه جمع ،
فإن مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا دخل أحدكم المسجد ، فلا يجلس
حتى يصلي ركعتين ) ( 2 ) يشمل جميع الأوقات ، وكذا كل ذي سبب ، فإن النص
عليه شامل . وقد ظهر استثناء القضاء من ذلك بالأخبار الصريحة ، فإذا جاز
إخراجه بدليل جاز إخراج غيره .
فروع :
الأول : النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر لمن صلاهما ، سواء
صلاهما غيره أو لا . ولو لم يصل الصبح أو العصر فلا كراهية في سنتهما ، وأما
غيرها فمبني على إيقاع النافلة في وقت الفريضة وقد سبق .
وبعض العامة يجعل النهي معلقا على طلوع الفجر ( 3 ) ، لما روي أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : ( ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا
سجدتين ) ( 4 ) ، ولعموم قوله عليه السلام : ( لا صلاة بعد الفجر ) ( 5 ) .
والحديث الأول لم نستثبته ، وأما الثاني فنقول بموجبه ، ويراد به صلاة
هامش
( 1 ) الانتصار : 50 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 120 ، صحيح مسلم 1 : 495 ح 714 ، سنن ابن ماجة 1 : 324
ح 1013 ، سنن أبي داود 1 : 127 ح 467 ، الجامع الصحيح 2 : 129 ح 316 ، سنن النسائي
2 : 53 ، السنن الكبرى 3 : 53 .
( 3 ) المغني 1 : 790 ، الشرح الكبير 1 : 832 .
( 4 ) مسند أحمد 2 : 104 ، سنن أبي داود 2 : 25 ح 1278 ، مسند أبي يعلي 9 : 460 ح 5608 ،
سنن الدارقطني 1 : 419 ، السنن الكبرى 2 : 465 .
( 5 ) سنن الدارمي 1 : 335 ، سنن الترمذي 1 : 343 ح 183 ، سنن النسائي 1 : 278 .